ankara escort çankaya escort
Back

في الوقت الذي تحتاج فيه المزيد من النساء العراقيات الى الحصول على دخل، امرأة واحدة فقط من بين كل عشرة عراقيات تحصل على عمل فعلا!

في الوقت الذي تحتاج فيه المزيد من النساء العراقيات الى الحصول على دخل، امرأة واحدة فقط من بين كل عشرة عراقيات تحصل على عمل فعلا!

نور فرج

الجزء الأول

عقبات عديدة تمنع النساء العراقيات من المساعدة في إنقاذ الاقتصاد العراقي المتعثر ، والذي يمكن أن يستخدم قوة المرأة بمحرك اقتصادي اساسي ليحفظ تماسكه. في حين ان 13٪ فقط من النساء مستعدات للعمل ، بينما 8٪ فقط من النساء يعملن بالفعل ، وأقل من 1٪ منهن استطعن الوصول إلى مناصب صنع القرار في مجالاتهن.

تروي هذه القصة حقيقة ضعف المشاركة الاقتصادية للمرأة العراقية ، تتبع أسبابها ، وتشرح كيف يؤدي خروج المرأة من قوة العمل الى جعل البلاد أكثر فقراً.

هذه البيانات تم الحصول عليها من مجموعة من تقارير، واحصاءيات حكومية تمثلت في المسح الذي اجرته وزارة التخطيط العراقية للعام2011 و احصاءيات منظمة العمل الدولية عام 2019 ، فضلا عن التقارير والإحصاءات المنفذة من قبل منظمات دولية تمثلت في  دراسة قامت بها بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق (UNAMI) بعنوان ” العنف ضد المرأة في العراق: المشكلات والخيارات”، واحصاءيات منظمة العمل الدولية  حول الزمن الذي يتم قضاءه في العمل المدفوع وغير المدفوع على اساس الجنس، إضافة الى البيانات التي جمعها برنامج الغذاء العالمي (WFP) في العام 2016.

 الدائرةالأولى:  القليل من النساء العراقيات مستعدات للعمل.

بالنسبة لمعظم النساء العراقيات ، فإن العقبة الأولى التي تحول دون وصولهن الى سوق العمل، هي عقبة اجتماعية، فقبل ان يحصلن على عمل، يفترض ان يرغبن في الحصول على عمل.

تقول سليمة محمد البالغة من العمر 50 عاما ” انا مسؤولة عن سبعة ابناء وزوج غير قادر على العمل، انهم جميعا في رقبتي ( تعني انها مسؤولة عن اعالتهم جميعا)”  لكنها _ على الرغم من ذلك_ أظهرت بعض الاستغراب ، عندما قمت بسؤالها اذا ما كانت هي قادرة على العمل، بدت وكأنها غير متأكدة من صلة السؤال بمشكلتها، فهي لا تفكر في العمل  كحل للمشكلة!

  النساء في العراق  تقريبا لا يعملن.. من بين كل عشرة نساء عراقيات هناك تسع منهن غير نشطات اقتصاديا(*)، في حين تكاد النسبة تكون معكوسة في صفوف الرجال،فمن بين كل 10 رجال عراقيين هناك 8 منهم نشطين اقتصاديا.

  بحسب نتائج المسح الذي اجرته وزارة التخطيط العراقية للعام2011 تمثل النساء المستعدات للخوض في سوق العمل نسبة لا تتجاوز ال 13% من مجموع النساء العراقيات، وهي نسبة متدنية حتى بالمقارنة مع الدول النامية الاخرى ، إذ تشير احصاءيات منظمة العمل الدولية عام 2019 الى ان العراق يحتل ثالث ادنى مرتبة في نسبة النساء النشطات اقتصاديا من بين 189 دولة .

تعود هذه النسبة المتدنية الى جملة من العوامل والاسباب المرتبطة بطبيعة المجتمع العراقي ونظرته لدور المرأة بشكل اساسي، فالنساء لا يعملن لأنهن ببساطة ممنوعات من العمل، وفقا لدراسة قامت بها بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق (UNAMI) بعنوان ” العنف ضد المرأة في العراق: المشكلات والخيارات” فان ثلاثة من بين كل خمسة من الرجال الكبار السن لا يعترفون بحق النساء في اسرهم بالعمل(*)، كما ان 2 من بين كل خمسة من الشباب يشاطرون الجيل الاقدم النظرة ذاتها، ولكن هذا يتركنا مع 3 من بين كل 5 من الذكور الشباب الذين يحترمون حق المرأة في العمل، وفي مجتمع تشكل شريحة الشباب فيه نصف تعداد السكان يبدو هذا التوجه شيئا واعدا على الرغم من الطبيعة الابوية في النظام الاجتماعي والتي تعزز النفوذ العائلي في ايدي كبار السن.

على اي حال، فإن التغيير في القناعات الاجتماعية، والحصول على الاعتراف بحق المرأة في العمل _ بقدر ما هو اساسي_ الا انه لا يكفي لدفع النساء خارج المنزل، فالادوار النمطية للجنسين محددة بشكل صارم ، وهي غالبا ما تترك النساء مع قائمة طويلة من المهام والالتزامات داخل المنزل، تقول سليمة محمد ” لقد حصلت على فرصة عمل كمدبرة منزل ولكنني رفضتها، لانني يجب ان انتبه الى الاولاد، لا استطيع قضاء هذا الوقت الطويل خارج المنزل” مؤكدة على ان ” ان تربية الاولاد هي وظيفتها الاساسية” على الرغم من ان اعمار اولادها تتراوح بين 10 سنوات وعشرين عاما.

بحسب منظمة العمل الدولية تقوم المرأة العراقية ب86% من اعمال العناية المنزلية غير مدفوعة الاجر وتنفق ما لا يقل عن 6 ساعات يوميا للعناية بالمنزل والاطفال ، مقابل اقل من ساعة واحدة ينفقها الرجال للقيام بنفس النوع من العمل، ما يجعل المرأة العراقية تعاني فقرا في الزمن اللازم لقيامها بالعمل المدفوع الاجر، فضلا عن القيام بذلك العمل بكفاءة.

الثمن الذي يدفعه العراق لابقاء النساء في المنزل.

لنعد الى سليمة محمد، يبلغ متوسط الدخل الشهري لاسرة سليمة المكونة من 9 افراد ما يعادل 300 دولار شهريا، تحصل عليها سليمة من راتب الرعاية الاجتماعية الذي تصرفه لها الدولة، فضلا عن تبرعات يقدمها الاقارب. تقول سليمة عن ذلك ” عندما يمرض احد اولادي اخذه الى المركز الصحي، او الى الممرض الذي يسكن قريبا منا، فانا لا استطيع تدبر اجور نقله الى المستشفى”

والصورة هي ذاتها في الكثير من الأسر التي تعيلها نساء غير عاملات ، اذ يبلغ معدل الفقر في العراق 22.5% بحسب ما يشير إليه البيانات التي جمعها برنامج الغذاء العالمي (WFP) في العام 2016. والذي يوضح ان اكبر المتضررين من ارتفاع نسبة الفقر هي الأسر التي تعيلها نساء ، لان أربعة من كل خمسة نساء معيلات لأسرهن ومسئولات عن تحصيل دخل الأسرة، هن خارج قوة العمل في معظم المحافظات العراقية كما هو الحال بالضبط مع سليمة محمد، في حين إن هناك اقل من واحد من كل خمسة رجال من معيلي الاسر غير نشط اقتصاديا، فهؤلاء النساء لا يبحثن عن عمل حتى عندما يكن مطالبات بدعم اسرهن اقتصاديا.

بعض النساء _مع ذلك_ يكن مستعدات للعمل، ولكن سوق العمل نفسه يمثل بيئة غير آمنة لممارسة نشاطهن الاقتصادي، يمكنكم التعرف الى المزيد حول ذلك في الجزء الثاني من هذه القصة.

الجزء الثاني

أقل من 8 من كل 100امرأة عراقية تحصل على عمل فعلا…لماذا عليك ان تهتم؟

استعرض الجزء الأول من هذه القصة بعض الحقائق حول لماذا لا تتغلب المرأة العراقية على الحاجز الأول أمام زيادة توظيف الإناث، والمتمثل بعد استعدادها للعمل او عمل رغبتها وذويها فيه. لكن ماذا عن النساء اللواتي يرغبن في العمل؟

في الجزء الأول من السلسلة ، استكشفنا الدائرة الخضراء الداكنة أدناه: الغالبية العظمى من النساء اللواتي استبعدن أنفسهن من سوق العمل. هنا سوف نستكشف تحديات النساء اللواتي تغلبن على الحاجز الأول وانضممن إلى المجموعة الأصغر من النساء في الدائرة الخضراء الفاتحة أدناه ، النساء المستعدات والراغبات في العمل.

البيانات الواردة في هذا الجزء تم الحصول عليها من مجموعة من التقارير، والاحصاءيات الحكومية التي تمثلت في: تقرير واقع المساواة الجندرية في الوزارات والمؤسسات في العراق ، والصادر عن وزارة التخطيط العراقية ، و تقرير “تحليل الحالة للمساواة الجندرية وتوظيف النساء في العراق” الصادر عن وزارة التخطيط العراقية عام 2012، تقرير ” واقع الجندر في الوزارات والمؤسسات في العراق” الصادر عن وزارة التخطيط العراقية عام 2018، فضلا عن التقارير والاحصاءات المنفذة من قبل منظمات دولية تمثلت في البيانات المستحصلة من قاعدة بيانات البنك الدولي ، اضافة الى تقرير اليونسكو الصادر عام 2019 ” تقييم سوق العمل وتحليل المهارات في العراق وكردستنان العراق”.

القليل جدا من النساء العراقيات يحصلن على عمل فعلا

في حين ان هناك 13% من النساء مستعدات للعمل فإن اقل من8% منهن تنجحن في الحصول على عمل فعلا، وهنا يسجل العراق رقما قياسا آخر في غياب المساواة الجندرية، محققا ثاني ادنى مرتبة في نسبة العمالة النسائية من بين 130 دولة، بما في ذلك دول الجوار، اذ تظهر بيانات البنك الدولي ان النسبة العامة للعمالة النسائية في الشرق الاوسط  قد ارتفعت من 15% الى 16% بين العامين 2014 و2017 الا ان العراق قد شهد هبوطا في نسبة العمالة النسائية من 11% الى  8% خلال الفترة نفسها. وهذا يعني انه مقابل كل امرأة تعمل في العراق، هناك امرأتين تعملان في دول الشرق الاوسط، وخمسة نساء يعملن في الدول ذات الدخل المرتفع.

تعمل النسبة الاكبر من هؤلاء النساء في القطاع الحكومي، وفقا لتقرير اليونسكو الصادر عام 2019 ” تقييم سوق العمل وتحليل المهارات في العراق وكردستنان العراق”  فإن 60% من النساء العاملات يعملن في مؤسسات القطاع العام، غير انهن لا تشكلن اكثر من ثلث القوى العاملة في الوزارات والهيئات الحكومية، فهناك ثلاث نساء يعملن في وزارت الدولة مقابل كل سبعة من الرجال بحسب من يشير اليه تقرير واقع المساواة الجندرية في الوزارات والمؤسسات في العراق ، والصادر عن وزارة التخطيط العراقية .

ليس هذا فحسب، فحتى النساء اللواتي ينجحن في تخطي باب المنزل، والخروج الى سوق العمل، كثيرا ما يعدن الى الداخل مرة اخرى ويغلقن الباب بقوة! هذه المرة بسبب ظروف العمل نفسها، اذ يشير تقرير “تحليل الحالة للمساواة الجندرية وتوظيف النساء في العراق” الصادر عن وزارة التخطيط العراقية عام 2012، الى ان حوالي نصف النساء اشرن الى وجود تمايز في الاجور لصالح الاقران الذكور في القطاع الخاص، في حين اشار ثلثهن الى وجود هذا التمايز في وظائف القطاع العام، بينما اشارت سليمة الى فرصة العمل التي رفضتها قائلة ” مقابل العمل طيلة النهار لن يعطوني اكثر من *500″.

اذا اخترت ان توسع الدائرة الوسطى فان ذلك يمكن ان يساعد في تحسين الاقتصاد العراقي بشكل ملحلوظ، بحسب منظمة العمل الدولية ، فاذا نجحت في دفع 25 امرأة اضافية من النساء المئة الى العمل فإن اجمالي الناتج المحلي* (GDP) يمكن ان يرتفع الى 2527 دولارا للفرد الواحد في العراق، اي ما يعادل 11% من نسبة تعادل القيمة الشرائية* (PPP) ، اي تحقيق زيادة اجمالية في (GDP) تصل الى 73 مليار دولار.

قليل من النساء يعملن في قليل من الخيارات المهنية.

ان النسب المتدنية للعمالة النسائية لا تعكس مشكلة في العدد او الحجم الكمي للحضور النسائي في سوق العمل فحسب، بل تتعدى ذلك الى نسب غير متوازنة من التمثيل النسائي في التخصصات المهنية المختلفة، اي ان هناك تفاوت حاد في التوزيع النسبي للنساء العاملات في القطاعات والوزارات المختلفة، اذ نجد عدد كبير منهن يتكتل في الوزارات الخدمية، في حين يقل توظيفهن في القطاعات الصناعية والامنية، وبحسب ما يشير اليه تقرير ” واقع الجندر في الوزارات والمؤسسات في العراق” الصادر عن وزارة التخطيط العراقية عام 2018، تحظى بعض الوزارات بنسبة عالية من الموظفات النساء، كالبنك المركزي الذي يوظف 7 نساء مقابل كل 3 من الموظفين الرجال، وكذا الامر بالنسبة لوزارة التربية والتعليم التي توظف 6 من النساء مقابل كل 4 من الرجال، في حين يتناصف الرجال والنساء الموظفون في وزارة المالية، غير ان هناك وزارات اخرى تعاني من التدني الشديد في نسبة النساء الموظفات فيها، وفي مقدمتها وزارة الداخلية التي لا تتعدى نسبة النساء فيها 2%، ووزارة النفط التي لا تتجاوز نسبة النساء فيها 10%، ويمكن توضيح هذا التباين الحاد في توزيع النساء على القطاعات المختلفة بالقول انه لكل12 امرأة تعمل في البنك المركزي، هناك 9 نساء يعملن في وزارة التربية، ، يأتي هذا مقابل امرأتين يعملن في وزارة النفط، وامرأة واحدة فقط تعمل في وزارة الداخلية.

وهنا تبرز من جديد العوامل الاجتماعية لتصنع هذا التباين، إذ تفضل النساء مهن مثل التعليم، والوظائف المكتبية، كما تفضل اسرهن اعمالا تضمن لهن الحد الادنى من الاحتكاك مع الذكور الغرباء، لهذا فان هناك _بصورة عامة _ تقسيم اجتماعي نمطي ، بين مهن مفضلة، ومهن مزدراة، اذ تجد ان عمل النساء في مهن التدريس والاعمال المكتبية، يعد اكثر امنا واكثر ” اخلاقية” من مهن تسويق المبيعات او الشرطة او الفنون والصحافة، وهذا يفسر _ على سبيل المثال_ سبب اختفاء النساء من وزارة الداخلية، ففي الوقت الذي يزيد فيه عدد المنتسين للوزارة عن نصف مليون موظف، فان عدد الظابطات النساء لا يتجاوز ال350 ضابطة، تقول (امل كباشي) ناشطة مدنية تعمل على تفعيل دور النساء في وزارة الداخلية ان ” المؤسسة الامنية بطبيعتها ذكورية، لا تسمح بدخول النساء” وتضيف ” المجتمع لم يتقبل بعد فكرة عمل المرأة في اقسام الشرطة” فيما تصف ( شيماء علي ابراهيم) احدى المنتسبات في الوزارة نفسها بانها” محظوظة!” لأن اسرتها كانت داعمة لها في قرارها بالعمل في سلك الشرطة، وتضيف ” لم يكن للرفض المجتمعي تأثير كبير علي، لان اسرتي كانت متقبلة لعملي في سلك الشرطة، ولكن التحدي الحقيقي كان في الرفض من داخل المؤسسة، فقد شعرنا بالرفض من قبل زملائنا الذكور من منتسبي الشرطة، لانهم كانوا يحملون الفكرة النمطية نفسها عن عمل النساء في هذا المجال، لكننا لم ننسحب حتى قاموا بتقبل وجودنا الى جابنهم بشكل تدريجي”

ان اختلال توزيع النساء في قطاعات مهنية دون قطاعات اخرى لا ينعكس سلبا على التنوع في خيارات النساء العاملات ،او الاجور التي يحصلن عليها فحسب ، بل يؤثر سلبا على قدرة تلك القطاعات على تقديم خدماتها بشكل مناسب، يقول (توفيق حنون) مدير دائرة الشرطة المجتمعية في البصرة ” الكوادر النسوية لها اهمية خاصة في العمل الذي نقوم به، على اعتبار اننا نعمل بشكل مباشر مع الاسر، وان وجود عناصر نسوية يشجع النساء على التوجه الى الشرطة المجتمعية والتحدث عن المشاكل التي يواجهنها ، ولهذا نحن بحاجة الى تعزيز تواجد العنصر النسائي في دوائرنا” فالنساء في المجتمع المحلي غالبا ما يكن متخوفات من التوجه الى مراكز الشرطة بسبب الخوف من الفضيحة، خاصة في القضايا المتعلقة بالعنف الاسري، او التحرش الجنسي، او الابتزاز الجنسي، ولهذا يواجهن صعوبة في اطلاع ضباط الشرطة الذكور على امثال هذه المشكلات، بينما يمكنهن الافضاء بمثل هذه المشكلات الى ظابطات نساء مثلهن يدركن تماما نوع التحديات التي تواجهها الضحايا ليس من النواحي القانونية فحسب بل من النواحي الاسرية، والاقتصادية، والنفسية.

مع ذلك ترى امل كباشي ان ” الدولة لم تقم بما يكفي للتغلب على هذه المشكلة ، اذ ان الدولة يمكنها ان تقوم بتخصيص نسبة محددة من الوظائف الشاغرة في الوزارة للنساء حصرا ولكنها لم تعمد بعد الى اتخاذ هذه الخطوة”. و ماتزال دوائر الشرطة تفتقر الى العدد الكافي من المنتسبات النساء، مما قد يتسبب بعزوف الضحايا من النساء عن التقدم بشكواهن الى مراكز الشرطة.

 بعد كل شيء وزارة الداخلية ليست الوزارة الوحيدة التي تعاني من نقص في نسبة النساء العاملات فيها، ولكنها مثال جيد يوضح ان المطالبة بتحقيق المساواة الجندرية في القطاعات المهنية المختلفة ليس رفاهية اجتماعية، بل اجراء ضروري للحيلولة دون حدوث خلل وظيفي في تلك القطاعات يمسكها عن تقديم منتجاتها وخدماتها بكفاءة.

في بلد غالبًا ما تكون فيه المحسوبية هي العامل الدافع لمن ينجح أو يفشل في مكان العمل ، يعتبر وجود النساء في مناصب قيادية رئيسية أمرًا أساسيًا للحصول على المزيد من المواهب النسائية في القوى العاملة. ومع ذلك ، تواجه النساء معركة شاقة في تولي المناصب القيادية. لمعرفة المزيد عن ذلك ، انظر الجزء الثالث من هذه القصة.

الجزء الثالث

أقل من 1٪ من النساء العراقيات يعملن في مناصب صنع القرار لقيادة الجيل القادم إلى القوى العاملة.

ناقشنا في وقت سابق التحديات التي تواجهها المرأة في المشاركة في سوق العمل والصعوبات في التي تعترضها للعثور على وظيفة.

الآن نحقق في العقبة الثالثة للتقدم المهني للمرأة: تأمين مناصب صنع القرار.

البيانات الواردة في هذا الجزء تم الحصول عليها من مجموعة من التقارير، والاحصاءيات الحكومية التي تمثلت في: تقرير واقع المساواة الجندرية في الوزارات والمؤسسات في العراق ، والصادر عن وزارة التخطيط العراقية،  وتقرير العنف القائم على اساس النوع الاجتماعي الصادر عام 2017 عن وزارة التخطيط العراقية، فضلا عن التقارير والاحصاءات المنفذة من قبل منظمات دولية تمثلت في البيانات المستحصلة من قاعدة بيانات البنك الدولي.

الدائرة الثالثة: القليل جدا من النساء في مواقع اتخاذ القرار، لقيادة الجيل التالي الى قوى العمل.

في بيئة مؤسسية ملغومة بالتحديات كوزارة الداخلية، سيكون من المشجع بشكل خاص ان تستمع الى المنتسبة التي ثبتنا افادتها في الجزء السابق وهي تعرف عن نفسها ” الرائد ( شيماء علي ابراهيم)  مديرة الشعبة النسوية في دائرة الشرطة المجتمعية في بغداد” ، فهي واحدة من بين قليل جدا من النساء العراقيات اللواتي حصلن على رتبة رائد، وتمكّن من حيازة منصب اداري في الداخلية،   _مع ذلك_ تقول امل كباشي  ” ان عددا لا يتجاوز اصابع اليد من النساء في رتبة رائد  ما يزال غير كاف للتأثير في صناعة القرار في الداخلية” والامر نفسه تقوله الارقام في الوزارات والقطاعات الاخرى، فهناك _ اجمالا_  إمرأة واحدة تشغل منصب مدير عام او مساعد مدير عام مقابل كل عشرة من الرجال يشغلون المناصب نفسها في الوزارات والمؤسسات العامة، وبحسب تقرير واقع المساواة الجندرية في الوزارات والمؤسسات في العراق ،لا تتجاوز نسبة النساء في منصب مدير عام 7.3%، فيما تقف نسبة النساء في منصب مساعد مدير عام عند الـ8.7%. فحتى تلك الوزارات التي توظف نسبة كبيرة من النساء لا تقوم بالضرورة بتمكينهن من الوصول الى المواقع الادارية ، فعلى الرغم من ان النساء يسجلن نسبة مشاركة عالية في قطاع التعليم _ على سبيل المثال_ الا ان نسبة مديرات المدارس تقترب من 30% مقابل 70% من المديرين الذكور، باختصار…الكثير من الموظفات النساء نعم، ولكن الرجال هم غالبا من يكونون في الادارة!

كما ان العراق ينزل في ثالث ادنى مرتبة من بين الدول ال139، في نسبة الشركات التي تضع النساء في وظيفة المدير العام، بنسبة حوالي 2% فقط، ومقابل كل شركة توظف امرأة في منصب المدير العام في العراق، هناك ثلاث شركات تديرها نساء في دول الشرق الاوسط، وتسع شركات مماثلة في الدول ذات الدخل المرتفع.غير ان النساء مازلن اوفر حظا بالوصول الى مواقع اتخاذ القرار في المؤسسات العامة اذا ما قارنا ذلك بنسبة وصولهن الى مواقع اتخاذ القرار في مؤسسات وشركات القطاع الخاص، فبحسب قاعدة بيانات البنك الدولي يسجل العراق خامس ادنى مرتبة من بين 139 دولة في نسبة الشركات التي تشارك في ملكيتها نساء والتي لا تزيد عن 7%، فمقابل كل شركة تشارك في ملكيتها امرأة في العراق، هناك ثلاث شركات مماثلة في دول الشرق الاوسط، و7 شركات في الدول ذات الدخل المرتفع.

ان ندرة وجود النساء في المناصب الادارية تعطل حضور الرؤية النسائية في عمليات وضع الخطط المستقبلية وعمليات اتخاذ القرار، وتقلل من فرص تحقيق التوازن الجندري في المؤسسات العامة والخاصة على حد سواء، وقد تعود اسباب تغيب النساء عن المناصب الادارية الى مزيج من التحديات الاجتماعية و الفروق في درجة الكفاءة والتأهيل المسبق، اذ يلاحظ ان هناك عدد اكبر من الرجال الحاصلين على مؤهلات تعليمية عالية ، فمقابل كل امرأة حاصلة شهادة عليا ( ماجستير او دكتوراه) تعمل في الوزارات والمؤسسات الحكومية ، هناك ثلاث رجال يحملون درجات علمية مماثلة هنا.

فضلا عن ذلك، تلعب العوائق الاجتماعية دورا كبيرا في تعطيل المرأة الموظفة عن الوصول الى مواقع اتخاذ القرار، فهي تعاني من فقر الزمن بسبب التزامها بالاعباء المنزلية الامر الذي قد يقف عائقا امام التطور الاكاديمي والتطور المهني على حد سواء، كما انها كثيرا ما تفتقد الى حرية التصرف، فالحق في السفر والتنقل والمشاركة في الانشطة المختلفة مرهون دائما بموافقة الرجال في العائلة او عدم موافقتهم، واخيرا لا ننسى اثر القوالب الجنسانية ، النظرة النمطية للمرأة تجاه نفسها، والتي عادة ما تعزز صورتها كشخص غير مؤهل للقيادة واتخاذ القرار.

إن ندرة النساء في المناصب الإدارية تقضي على المساهمة المحتملة لوجهة النظر النسائية في صنع القرار و تحرمها من المشاركة في عمليات التخطيط التي قد تؤدي إلى المزيد من أماكن العمل الصديقة للمرأة.

على الرغم من أن المشاركة الاقتصادية للمرأة العراقية هي مشكلة معقدة ، إلا أن الشباب العراقي يبدو أكثر انفتاحًا على فكرة تمكين المرأة اقتصاديًا ومحاولة إيجاد الحلول.

الآن قمنا بتحليل العوائق العديدة التي تحول دون دخول النساء إلى سوق العمل ، فقد حان الوقت للنظر في الحلول.

منذ عام 2014 ، اجتذبت سلسلة من البرامج التجريبية التي تهدف إلى تمكين الشباب في مجال ريادة الأعمال، مجموعة من الشابات ودربتهن على بدء أعمالهن الخاصة.

تم تصميم برامج التطوير هذه لتشجيع الجيل الجديد على تطوير شركاتهم الناشئة الخاصة ، و تعزيز القطاع الخاص كوسيلة لمعالجة الاختلالات في الاقتصاد العراقي. أوضح آرون بارتنيك ذلك في تقريره “العقبات والفرص أمام ريادة الأعمال في العراق وإقليم كردستان” الصادر عن معهد الدراسات الإقليمية والدولية (IRIS) في عام 2017.

“اقتصاد إقليم كوردستان والعراق مستند بشكل غير متناسب الى القطاع العام … ومع ذلك ، فقد تكشفت مشاكل الاعتماد المفرط على وظائف القطاع العام ابان الانكماش الاقتصادي الذي اجتاح المنطقة منذ عام 2014.”

يمكن التغلب على هذه المشكلة من خلال تشجيع عمل الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم (SMEs). كما تؤكد دراسة IRIS ، إذ “تمثل هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة أكثر من نصف الوظائف الحالية في جميع أنحاء العالم وتخلق وظائف بأكثر من ضعف معدل الشركات الكبرى. وتأخذ زمان القيادة في عملية الابتكار من خلال توليد أفكار جديدة ، ومنتجات جديدة ، وإنشاء أعمال تجارية جديدة ، وهذا هو السبب في أن البنك الدولي ذكر ريادة الأعمال على أنها “محرك رئيسي للنمو والتنمية”.

يعد ( ابتكار من اجل التنمية) احد مشاريع البرنامج الانمائي للامم المتحدة في العراق واحدا من ابرز هذه المشاريع ، وقد اوضح (ظافر حسن) مدير المشروع، ان نسبة مشاركة الاناث في البرنامج قد تباينت بين المحافظات العراقية المختلفة بسبب التبيان في مستويات الوعي بهذه الانشطة والانفتاح الاجتماعي، فخلال فترات نشاط المشروع منذ 2015 وحتى 2018، كانت ” نسبة المشاركة الاعلى من بغداد (للذكور والاناث) ، ويعود ذلك بشكل رئيس لكون العاصمة اكثر انفتاحا، فضلا عن انها ذات تعداد سكاني كبير”، بينما تنخفض نسبة المشاركة بشكل ملحوظ في مناطق اخرى ابرزها المثنى، عن ذلك يقول ظافر حسن ” في الاستمارة الاخيرة التي قمنا باطلاقها، وصلتنا 2100 استمارة من عموم العراق، 21 فقط منها كانت من المثنى، اي ما نسبته 1.2% ، ومن بين هؤلاء ال21 هناك امرأة واحدة فقط، يعود ذلك الى انخفاض مستوى الوعي، وقلة الانشطة في هذه المدينة”

تعكس تجربة التدريب التي صممها فريق ابتكار فهما عميقا لطبيعة التحديات التي تتعامل معها النساء العراقيات فيما يتعلق بالمشاركة في انشطة من هذا النوع، عن ذلك يقول ظافر حسن ” نحن نقوم بالكثير لتسهيل مشاركة الاناث في البرنامج، مثال ذلك: نحاول ان نعكس المشاركة الفاعلة للاناث عبر وسائل التواصل الاجتماعي لنشجع الفتيات الاخريات على المشاركة، كما اننا نختار اماكن التدريب بحذر للتأكد من توفير بيئة آمنة، ونحرص على ان تكون بيئة التدريب صحية وودية لجميع المشاركين ليحظوا بتجربة ايجابية سيتحدثون عنها فيما بعد مع زملائهم، ” كما قد يتطلب الوصول الى المشاركات الاناث المزيد من حس المبادرة للتغلب على العوائق الاجتماعية التي تمسك النساء عن الفرص التأهلية وعن فرص العمل سواء بسواء، خاصة في البيئات الاجتماعية المغلقة التي تتطلب مزيدا من الجهد الاقناعي، والحلول المصممة خصيصا لكل حالة، عن ذلك يقول ظافر حسن ” احيانا نوافق على دعوة احد افراد اسرة المشاركة الى الورش التدريبية ( كأن تكون الام او الاخ) ، كما انني اقوم شخصيا بالاتصال مع اباء المشاركات لاطلاعهم على المزيد من التفاصيل، وتحصيل موافقتهم على مشاركة بناتهم في التدريب”.

 وعلى الرغم من ان المحصلة النهائية لهذه الجهود تبدو _ بشكل عام_ مرضية، الا انها تشتمل على قدر ما من الجيد، السيئ، والقبيح في آن معا، فعندما سألنا اذا ما كانت النساء تؤدين بشكل جيد في مشاريعهن الناشئة قياسا الى اقرانهن الذكور، اخبرنا حسن باجابة لم نتوقعها وعزاها الى اسباب لم نتوقعها ايضا!

” في بعض الجوانب تؤدي النساء افضل من الرجال في مشاريعهن، ويعود ذلك الى ان بعض النساء يظهرن التزاما وتفان اكبر، فضلا عن ان دعم الاسرة يعد عاملا اساسيا في نجاح الشابات في بدأ مشاريعهن الناشئة واستمرارها،  ولكن هذا الاداء الجيد يعود بشكل خاص الى ان ظهورهن وتمييزهن اسهل ، غير ان هذا الظهور السهل ليس دائما شيئا جيدا” ويضيف ” ان الظهور الذي قد تحصل عليه الاناث بسبب مشاريعهن الناشئة، عادة ما يزيد من فرصهن في الحصول على وظائف افضل في مؤسسات اخرى (شركات بشكل اساسي)، مما يعني ان الامر ينتهي بهن باغلاق مشاريعهن الخاصة، لا سيما مع الضعظ الذي يتعرضن له من قبل العائلة والمجتمع”

باختصار : تعمل هذه البرامج على زيادة نسبة الوعي بريادة الاعمال، وتأهيل النساء لبدأ مشاريعن الخاصة، والنسا اللواتي يباشرن بالفعل في تطوير اعمالهن الخاصة يحصلن على قدر وافر من ( حظ المبتدئ) لأن ندرة النساء في سوق العمل تجعل من السهل عليهن الظهور التميز، ولكن هذا الظهور السريع سرعان ما يؤدي الى استقطابهن الى العمل في وظائف الشركات، الامر الذي يعود لاحداث الفراغ في دائرة النساء المالكات لمشاريعهن الخاصة و اللواتي من المفترض ان يكن في المواقع الادارية العليا في مؤسسات السنوات المقبلة.

يمثل مصطلح (النشطين اقتصاديا) عدد او نسبة الاشخاص البالغين القادرين على العمل، والراغبين، والمستعدين للعمل في الوقت نفسه، بصرف النظر عن ما اذا كانوا يعملون بالفعل او لا خلال فترة اجراء المسح او الاستبيان.

تجدر الاشارة الى  ان هذه النسبة لم يتم احتسابها من خلال استبيان اراء الرجال انفسهم، وانما من خلال سؤال النساء عن موافقة او عدم موافقة الرجال في اسرهن على حقهن في العمل بحسب اعتقادهن.

المقصود 500 الف دينار عراقي ، اي ما يعادل حوالي 420 دولارا امريكيا.

إجمالي الناتج المحلي (GDP) هو Gross Domestic Product عبارة عن القيمة السوقية لكل السلع والخدمات  النهائية محلياً (داخل دولة ما) أي يتم إنتاجها داخل الدولة خلال فترة زمنية محددة،  يعتبر الناتج المحلى مقياساً لأداء الإقتصاد فكلما زاد معدل الناتج المحلي الإجمالي كلما زاد حجم الإقتصاد الكلي وبالتالي يزيد حجم الدخل الكلي  وفي النهاية يقابله زيادة الدخل الذي يحصل عليه الفرد.

مفهوم القدرة الشرائية (ppp) الذي يمثل قدرة المواطنين داخل بلد ما على اقتناء حاجياتهم من السلع والخدمات من خلال الدخل الفردي الذي يحصلون عليه، لأن القدرة الشرائية قد تختلف في هذه البلدان على الرغم من أن الدخل الفردي قد يكون متساوياً.