ankara escort çankaya escort
Back

تحديات أمام التعليم الخاص لم يُحسن “جودة التعليم” ويسجل تراجعاً في نسب النجاح

الصفوف تكتظ بطلابها في المدارس الابتدائية الحكومية ذات الأبنية المتهالكة والامكانات التعليمية المحدودة، لكنها تسجل نسب نجاح أعلى من المدارس الأهلية!

مرتضى الحدود

كل يوم دراسي ينتظر “حيدر” ذو الثمانية أعوام، سيارة الاشتراك لتقله الى مدرسته الأهلية التي تبعد مسافة نصف ساعة عن منزله في محلة السراي وسط الناصرية، رغم وجود مدرسة حكومية قريبة درس فيها معظم افراد عائلته طوال عقود وحصلوا منها على شهاداتهم بتفوق، لكن والدته لم تعد تراها مناسبة.

تقول فاطمة حسين، والدة حيدر، ان المدارس الحكومية لم تعد كما كانت في الماضي فمستوى الأبنية المدرسية والخدمات المقدمة فيها والاهتمام بالطلبة يتراجع سنة بعد أخرى، وهو ما أجبرهم على تسجيل “حيدر” بمدرسة خاصة.

تضيف السيدة الثلاثينية ان الكلفة الشهرية في مدرسة ابنها تصل إلى 150 ألف دينار عراقي (100 دولار أمريكي) وهو المبلغ الأدنى في المدارس الخاصة التي تأخذ بعضها مبالغ مضاعفة، حيث يتلقى الطلاب دروسهم وفق ذات المنهاج الحكومي مع ممارسة النشاطات اللاصفية والرياضية الى جانب بعض الرحلات الترفيهية والتعليمية بأجور رمزية.

وترى والدة حيدر أن المدارس الخاصة “توفر وسائل تعليمية أكثر وبيئة تعليمية أفضل، وفي الحد الادنى كوادرها تتعامل مع الأطفال بشكل لائق ودون تأنيب وفق مبادئ التعليم الحديث”، يساعدهم في ذلك قلة عدد الطلاب في الصف الواحد الذي يبلغ في المتوسط 20 طالبا بعكس المدارس الحكومية حيث يحشر نحو 40 طالبا في صف صغير.

توافق ليلى حسن، وهي مُدرسة ثانوية في بغداد، ترسل اثنين من ابنائها الى مدارس خاصة بأجور تكلفها نحو ثلثي راتبها الشهري، على الرأي الشائع “بأفضلية” المدارس الخاصة عموماً، مؤكدة ان جودة التعليم فيها أحسن، مستدركة “الا انه ليست كل المدارس الخاصة ذات مستوى جيد وربما هناك تراجع في مستواها مع ازدياد اعدادها، كما ان كل المدارس الحكومية ليست سيئة فبعضها أفضل من المدارس الخاصة”.

لكن لمصطفى ثجيل رأي مختلف، فالرجل الذي ظل مترددا طوال العام الدراسي المنصرم بشأن دراسة إبنه الأصغر، قرر أخيرا نقل ملفاته الى مدرسة حكومية بعد ان قضى سنتين في مدرسة خاصة لم تكن بمستوى تطلعه. يقول “المشكلة لم تكن في كلفة الدراسة، بل ان المدرسة عجزت عن تعليمه الحروف الابجدية، وكان يجب متابعته يوميا من قبل العائلة”.

يضيف:”نقلته الى مدرسة حكومية رغم واقع البناء المتهالك وقلة المستلزمات وساعات الدوام واضطرابها مع كثرة عدد الطلاب في الصف الواحد، الا انها أقدر من الناحية العلمية بوجود معلمين ذوي خبرة”.

ضوابط العمل

تضع وزارة التربية شروط محددة للموافقة على افتتاح اي مدرسة خاصة في البلاد، بينها ما يتعلق بمؤهلات الكوادر التعليمية الى جانب جودة الأبنية وتوفر الشروط الصحية فيها، فضلا عن التزامها بمناهج وزارة التربية والاشراف والمتابعة من قبلها.

يقول الإداري في مدرسة النخيل الأهلية ضياء الأمين، ان من بين الضوابط أن لا يقل عدد أعضاء الهيئة التأسيسية لها عن ثلاثة، وان يكون أحدهم حائزا على شهادة البكالوريوس من كلية التربية.

ويضيف أن أعضاء الهيئة يمكن أن يزيد عن خمسة وهنا يجب ان لا يقل عدد الحائزين على بكالوريوس كلية التربية عن ثلاثة اشخاص، كما يجب ان لا تقل مساحة بناية المدرسة عن 600 متر مربع وان يكون فيها حمام لكل 35 تلميذا.

ولا تتدخل الوزارة في تحديد كلفة الدراسة وأجور الكوادر التعليمية في تلك المدارس فذلك يرجع للهيئة التأسيسية، وهو ما يجعل الأجور تتباين من مدرسة الى اخرى لكنها لا تقل عن 100 دولار شهريا وترتفع الى اضعاف ذلك في الكثير من المدارس.

40 طالبا في الصف الواحد

يظهر تحليل البيانات الخاصة بـ “احصاء التعليم الابتدائي في العراق” للعام 2015-2016 مقارنة بالعام 2018-2019 ارتفاعاً واضحاً بعدد التلاميذ في المدارس الابتدائية الحكومية فبلغ 38 تلميذاً في الصف الواحد عام 2019 مرتفعاً من 35 تلميذاً في الصف الواحد عام 2015، أي ان تلميذا واحدا ازداد لكل 11 تلميذا في الصف الواحد خلال ثلاث سنوات فقط.

وتكشف تلك البيانات التي نشرها الجهاز المركزي للإحصاء بالتعاون مع قسم الإحصاء التابع لوزارة التربية، ان العدد الإجمالي للتلاميذ في الصف الواحد تباين بين المحافظات فكانت مدارس بغداد الأكثر اكتظاظاً بعدد الطلاب بمعدل 43 تلميذاً في الصف.

وفق ذات البيانات يبلغ معدل عدد التلاميذ في صفوف المدارس الابتدائية الخاصة 21 تلميذا أي نحو نصف معدل عدد التلاميذ في صفوف المدارس الحكومية. ولم يرتفع ذلك الرقم بين عامي 2015 و2019، وهو احد العوامل التي تشجع الأهالي لإلحاق أطفالهم بهذه المدارس.

استقطاب أصحاب الشهادات العليا

وتتميز المدارس الخاصة أيضا باستقطابها لعدد كبير من حملة الشهادات العليا للعمل فيها الى جانب بعض التدريسيين ذوي الكفاءة وهو ما يجعلها مفضلة لدى الكثير من العوائل.

وتظهر البيانات الرسمية لوزارة التخطيط، ان المدارس الخاصة الابتدائية تسجل أعدادا كبيرة من حملة الشهادات العليا ضمن كوادرها التعليمية. ففي العام الدراسي 2018-2019 بلغ معدل أصحاب الشهادات العليا (الدكتوراه والماجستير) بشكل إجمالي في المدارس الخاصة 16 تدريسياً من بين كل 1000 تدريسي.

وتصدرت الأنبار المحافظات العراقية في عدد حملة الشهادات العليا ضمن مدارسها الخاصة، فمن بين 417 تدريسيا في المحافظة يحمل ثلثهم شهادات عليا بين الدكتوراه والماجستير والدبلوم العالي.

أما في المدارس الحكومية فان معدل حملة الدراسات العليا اقل بكثير، فهناك سبعة من أصحاب تلك الشهادات مقابل كل 1000 تدريسي.

نتائج غير متوقعة

ذلك العدد الجيد من التدريسيين أصحاب الشهادات العليا في المدارس الأهلية الى جانب العدد المحدود من الطلاب في الصف الواحد بالمدرسة وبيئة التعليم الأفضل، يبدو انها لم تكن كافية لتحسين جودة التعليم بحسب أم حيدر، التي تقول: “أنا مضطرة لمتابعة دروس طفلي يومياً ومساعدته في المنزل رغم التكاليف المالية التي أتحملها لكي يحصل على حصص دراسية كاملة”.

ويتلقى الطلاب في المدارس الخاصة ساعات دراسية كاملة من 45 دقيقة للدرس الواحد، عكس ما هو موجود في معظم المدارس الحكومية التي تعاني من الدوام المزدوج والتي تصل مدة الدروس فيها الى 35 دقيقة.

نسب نجاح أدنى بالمدارس الخاصة

أحد مؤشرات “تراجع جودة التعليم” في المدارس الخاصة ربما تظهره بيانات التعليم التي تكشف أن معدل النجاح في المدارس الابتدائية الخاصة انخفض عام 2019 مقارنة بالأعوام السابقة له. ففي العام الدراسي 2015-2016 نجح 39 تلميذاً من بين كل 50 تلميذا في المدارس الابتدائية الخاصة، بينما تراجع عدد الناجحين الى 37 تلميذا في العام الدراسي 2018-2019 من بين كل 50 تلميذا.

وسجلت المدارس الحكومية، ورغم ما تعانيه من دوام مزدوج يصل في بعض الأحيان إلى دمج ثلاث مدارس في بناية واحدة واهتراء الأبنية وخلوها من الوسائل الإيضاحية والتعليمية المناسبة، نتائج أفضل في معدلات النجاح، فبين كل 50 تلميذا نجح 41 في العام الدراسي 2018-2019 بعد أن كان 39 ناجحا في العام 2015-2016.

كما تظهر البيانات تقدم عدد الاناث الناجحات في عام 2018 عن العام 2015 في التعليم الحكومي بواقع 42 ناجحة من بين 50 تلميذة بعد ان 39 ناجحة من بين 50 تلميذة.

في مقابل ذلك اشارت البيانات انخفاض عدد الناجحات في التعليم الخاص الى 36 ناجحة من بين 50 تلميذة في عام 2018 بعد ان كانت 38 ناجحة من بين 50.

يتحفظ التدريسي جمال علي، على مقارنة نسب النجاح بين المدارس في المرحلة الابتدائية، موضحا انها لا تعطي تصورا دقيقا عن جودة التعليم فيها، قائلا “قد تكون معدلات النجاح العالية في مدرسة ما هو نتيجة رغبة ادارة المدرسة في انجاح الطلاب وعبورهم الى المراحل اللاحقة حتى لو كانوا ضعفاء علميا، وفي ظل عدم وجود امتحانات مركزية في تلك المراحل لا يمكن الجزم بأفضلية التعليم هنا او هناك اعتمادا على نسب النجاح”.

التسرب من المدارس

يعاني العراق منذ تسعينات القرن الماضي نتيجة الحروب والعقوبات الدولية القاسية التي شهدها، من ارتفاع نسب تسرب الطلاب من المدارس والتخلي عن الدراسة بشكل نهائي.

الخبيرة في شؤون التربية زينة عبد علي ترى أن ” مشكلة التسرب من المدارس مشكلة قديمة، وأن أهم أسبابها هي الظروف المادية الصعبة التي يعيشها أغلب الأهالي، وعدم رغبة الأسرة أو اهتمامها بإكمال أولادها دراستهم، كما أن هناك أسباباً تتعلق بالشك في قيمة العملية التعليمية نفسها في ضوء انتشار البطالة”.

ولا يحصل التسرب من المدارس الحكومية فقط بل ايضا من المدارس الخاصة بحسب ما تظهره البيانات الحكومية، إذ وصلت معدلات التسرب من المدارس الخاصة في العام الدراسي 2018-2019 إلى أربعة طلاب من بين كل 1000 طالب، بينما كانت في العام 2015-2016 طالبين اثنين من بين كل 1000 طالب.

في ذات الفترة شهدت المدارس الحكومية تراجعا في معدلات التسرب منها، وان ظلت اكبر بكثير من معدلات التسرب من المدارس الخاصة، فبلغ معدل التسرب 20 طالبا متسرباً من بين كل 1000 طالب في العام 2018-2019 بعد أن كان الرقم 22 متسربا بين كل 1000 طالب في العام 2015-2016.

كما سجل تسرب التلميذات في المدارس الخاصة معدلات أعلى في العام 2018-2019 بواقع 5 تلميذات لكل 1000 بعد أن كانت تلميذتان فقط من بين كل 1000 في العام 2016-2016.

وانخفضت أعداد التلميذات المتسربات بذات الفترة في المدارس الحكومية من 25 متسربة لكل 1000 في العام 2015-2016 الى 21 متسربة من بين كل 1000 في العام 2018-2019.

التدريسية نور كمال، التي عملت لنحو اربعة أعوام في المدارس الاهلية، فسرت التسرب من المدارس الأهلية بأنه نوع من الانقطاع لفترات قصيرة او طويلة عن الدراسة دون ان يفصل الطالب من المدرسة.

تقول:”خلال فترة عملي لاحظت العديد من حالات التسرب، فهناك تلاميذ ينقطعون عن الحضور اليومي في الصفوف الدراسية ويظهرون في فترة الامتحانات، وهذا الأمر يعود الى العلاقات بين أولياء الأمور ومستثمري المدارس الذين يتغاضون عن الجانب المتعلق بالحضور اليومي في المدرسة”.

وزارة التربية لا تملك تفسيرا محددا لتراجع نسب النجاح في التعليم الخاص مقارنة بالحكومي، وابدى الناطق الرسمي باسمها حيدر فاروق استغرابه أيضا من وجود حالات تسرب منها.

وركز فاروق في حديثه، على مشاريع الوزارة لتقليل ومعالجة مشكلة التسرب من المدارس الحكومية، مبينا ان الوزارة تخطط لإطلاق مشاريع مع منظمات دولية كمنظمة ميرسي كور لإعادة الطلبة المتسربين الى مقاعدهم الدراسية، واصفا الخطوة “بالمهمة” في العملية التربوية.

وقال ان لجوء الأهالي الى المدارس الخاصة أمر متوقع “بسبب واقع الأبنية المدرسية الحكومية التي لا تشكل حاضنة جيدة للطلاب”، مضيفا ان اللجان المختصة تعمل في نهاية كل عام دراسي على متابعة المدارس الخاصة والحكومية لتقييم مستوياتها.

الدور الرقابي ومتابعة الأهالي

يتفق عضو نقابة المعلمين العراقيين حسن السعيدي، على ان “جودة التعليم” في المدارس الخاصة ليست بالمستوى المأمول، رغم ان تلك المدارس يفترض إنها تملك الامكانات لضمان جودة تعليمية أكبر، وأحد أهداف إنشائها هو تحسين مستوى التعليم من خلال توفيرها للإمكانات والمستلزمات الأساسية لتحقيق ذلك.

ويعزو التراجع في الجودة وان كان محدودا، الى عاملين يتمثل الأول في الضعف الرقابي من قبل الجهات التربوية الحكومية المعنية بهذا الأمر، والثاني يرتبط بتدخل المستثمرين لهذه المدارس في شؤونها التعليمية والإدارية.

ويشير السعيدي الى حصول تدخلات من قبل بعض المستثمرين في العملية التعليمية “رغم أن الضوابط والتعليمات تشدد على عدم أحقية المستثمر في التواجد داخل أروقة المدرسة وإبداء الرأي في الشأن التعليمي للتلاميذ، إلا أنك تجده في الواقع يمتلك جناحا إداريا خاصا داخل المدرسة ويتدخل في جميع الشؤون التعليمية ويستبدل الكوادر التدريسية عند أي خلاف يحصل مع أحدهم”.

ويوضح ان المستثمر ينظر الى المدرسة كمشروع استثماري ربحي فقط “لذا فهو يحرص على الدفع باتجاه عبور التلاميذ الى مرحلة دراسية جديدة حتى دون استحقاق، وهذا يكون على حساب مستواهم العلمي”، منبها الى ان الضرائب التي تفرض على المستثمرين من قبل الوزارة “تدفعهم للتعامل مع المدرسة كمشروع تجاري”.

ضغوط في المدارس الخاصة

التربوية منى البدري التي عملت في المدارس الخاصة لعدة سنوات، ترى أن المحيط العائلي للتلميذ له أثر كبير على مستواه التعليمي، مشددة على أهمية المتابعة اليومية من قبل الأهالي للدروس التي يتلقاها الطالب في مدرسته.

وتستدرك “الصورة العالقة في أذهان الأهالي أن المدرسة الخاصة تتكفل بمتابعة الطالب بشكل كامل وهذا غير صحيح”.

ولا تنفي البدري وجود ضغوطات تمارس من قبل بعض المستثمرين تجاه الكوادر التعليمية من أجل منح بعض التلاميذ درجات علمية أكبر “هذا عادة يحدث مع ابناء الاغنياء فهم يريدون ان يحصل أبناؤهم في المدارس الخاصة التي يدرسون فيها على أعلى الدرجات من دون جهد”.

وتضيف ان هذه الاسباب تسهم في “تردي المستوى العلمي” في المدارس الخاصة التي يدفع الأهالي مبالغ مالية لأصحابها من اجل الحصول على مستوى تعليمي أفضل وليس مجرد الحصول على درجات نجاح.

التدريسي محمد كاطع، يرى ان المدارس الخاصة في غالبيتها تضع الربح المادي على رأس أهدافها كونه في النهاية مشروع مالي صرفت عليه مبالغ، وهذا الامر بحد ذاته قد يسبب تراجعا في الجودة التعليمية فهو يمنعها أحيانا من اختيار الكوادر التدريسية الجيدة وذوات الخبرات العالية.

ويشير الى ان التدريسيين في المدارس الحكومية لا يخشون في حال قلة نسب النجاح لدى تلامذتهم من التعرض للطرد او عدم تجديد عقودهم كما يحصل في المدارس الخاصة، فالتدريسيون هناك في حال حققوا نسب نجاح متقدمة يحصلون على ثناء من قبل وزارة التربية يضاف الى ملفهم فضلا عن السمعة التي سيمتلكونها بين أقرانهم.

خمسة آلاف مدرسة جديدة

ويعاني القطاع التربوي الحكومي من مشاكل عديدة على رأسها قلة تخصيصاته المالية اذ أقرت الحكومة العراقية بحسب موازنة 2021 المعلنة 2 تريليون و 162 مليار دينار لوزارة التربية من اجمال مبلغ الموازنة البالغ 129  تريليون دينار، وهذا الرقم يعد صغيرا قياسا لحاجات القطاع ويمنع الوزارة من توفير المستلزمات الأساسية لتحسين جودة التعليم.

وتتمثل أبرز متطلبات قطاع التعليم في الأبنية المدرسية، فغالبية المدارس لا تملك بناية مستقلة بها بل تشترك مع مدارس اخرى في ذات البناية، وهو ما ولد ما يسمى بالدوام المزدوج، حيث ان بناية واحدة تضم مدرستين او ثلاثة “ليتقلص بذلك عدد ساعات الدوام من أربع ساعات يوميا الى ثلاث، وهذا ينعكس سلبا على وقت الحصص الدراسية وبقية النشاطات المدرسية” بحسب عضو نقابة المعلمين حسن السعيدي.

وقدرت الجهات المعنية، الحاجة الفعلية للقطاع من الأبنية في مرحلة التعليم الابتدائي بـ 5080 بناية جديدة حتى العام 2018-2019 في وقت تبلغ عدد المباني الموجودة وفق البيانات الرسمية 10757 بناية، أي ان الموجود من الأبنية يغطي فقط ثلثي الحاجة الفعلية للبلاد.

هذه الحقيقية التي تؤثر على جودة التعليم، هي التي دفعت وزارة التربية، وبعد سنوات من التأخر، الى إطلاق مشروع بناء 1000 مدرسة كمرحلة أولى لجميع المراحل الدراسية، والذي يحظى بمتابعة مباشرة من رئيس الحكومة وفقا للناطق باسم الوزارة حيدر فاروق.

فاروق يؤكد ان المباني المدرسية الجديدة ستكون مختلفة من ناحية تصاميمها عن ما هو موجود حاليا “فهي تضم أجنحة للمختبرات العلمية وقاعات دراسية كبيرة وساحات للاستعراض ولاستراحة الطلبة وممارسة الرياضة وأخرى للنشاطات اللاصفية.

ويعزو التأخر الحكومي في السنوات الأخيرة في إنشاء المباني المدرسية الجديدة الى الظروف الامنية التي مر بها العراق اذ واجه أزمات اقتصادية وسياسية وامنية أثرت على موازنة البلاد بما فيه موازنة التربية والتعليم.

ويقول فاروق ان هناك عقودا مع البنك الدولي وصندوق الاقتصاد الكويتي والمشروع الصيني لإنشاء ابنية مدرسية اضافية، مبينا ان ذلك سيسهم في حل أزمة الدوام المزدوج الى حد كبير.

وكانت الأوساط السياسية والاعلامية في العراق قد شهدت جدلا كبيرا قبل عشر سنوات بسبب الفساد المستشري في صفقات انشاء المدارس، وبشكل خاص صفقة انشاء المدارس ذات الهياكل الحديدية والتي ضمت 200 مدرسة بتخصيصات مالية بلغت 280 مليار دينار في العام 2008 والتي لم تنجز وأهدرت غالبية تخصيصاتها.

عدا الواقع المتردي للأبنية المدرسية وضعف المستلزمات التعليمية وقلة ساعات الدراسة، والتي دفعت ام حيدر لإلحاق ابنها بمدرسة أهلية رغم عدم قناعتها الكاملة بمستواها العلمي، فان سبباً أساسيا آخر كان يقف وراء ذلك القرار يتمثل في الطريقة التي يتم التعامل فيها مع ابنها.

تقول ان المخاوف تتملكها من أن يتعرض ابنها للتنمر من بقية التلاميذ: “هو يعاني من ضعف في البصر وقصر في القامة ما يضعه محل سخرية بقية الطلاب، لذلك وجدت انه في حاجة لرعاية اكبر من قبل الكوادر التعليمية”.