Back

الأزمة اليمنية: (معضلة السجين) للمملكة السعودية العربية وإيران

 كما هو الحال في سوريا و العراق, تمثل اليمن نموذجا آخر للدول التي تنهار داخليا في الشرق الأوسط و التي الصراع فيها متعلق الى حد كبير بحالة إنعدام الأمان المتزايدة التي تعاني منها القوى الاقليمية في المنطقة. بالإضافة الى الصراع الداخلي على السلطة بين الحوثيين الزيديين و القوات الموالية لصالح من جهة و القوات الموالية لهادي من جهة أخرى, فإن الحرب في اليمن قد تجاوزت ابعادها المحلية لتصبح معضلة أخرى للأمن في الشرق الأوسط الكبير. السؤال المهم هنا هو فيما إذا ستلجأ القوى الأقليمية المتمثلة بالسعودية و ايران الى حل الصراع الدائر في اليمن عن طريق التفاوض و الديبلوماسية؟ و اقصر إجابة لهذا السؤال هو ان هذا الخيار لا يبدو ممكنا حتى على المدى الطويل.

في الوقت الراهن فإن الأحداث في سوريا و العراق قد خلقت حالة من أنعدام الثقة بين كل من ايران و السعودية. بما أنه يمكن افتراض ان ايران و السعودية نظرية معضلة السجين تفترض ان كلا الدولتين تدركان بأن الوضع الراهن في اليمن و سوريا و العراق يدخلهم في حلقة مفرغة من سياسات الحرب و التي ستستنزفهم سياسيا و ديبلوماسيا و ماليا في وقت تنزلق فيه المنطقة الى مزيد من الفوضى و الإنقسام السياسي. و مع ذلك, فإن ما يخشونه في حالة السعي للتوصل الى حل سياسي يتطلب التزاما طويل الأمد, هو محاولة الطرف المقابل للتراوغ من أجل الحصول على مكاسب آنية من خلال عمليات عسكرية ميدانية تنفذ إما بالنيابة عنهم من قبل جماعات مسلحة, أو بصورة مباشرة من قبل جيوشهم. وهذا الخوف بدوره يمنع اية دعوات للحل السياسي لأزمة اليمن.

Cartoon. Emad Hajjaj

يبدو أن كلا من السعودية و ايران تفضلان أن تؤول الأحداث في اليمن الى وضع مشابه لسوريا أكثر من أن تقع تحت سيطرة و نفوذ الطرف المقابل, أو بعبارة أخرى فإن هذا سباق نحو الحضيض. ولذلك فمن الممكن القول بأن دون تدخل قوي من الجهات الدولية الفاعلة على الصعيد الديبلوماسي, مثل الأمم المتحدة و الولايات المتحدة و الإتحاد الأوروبي و روسيا و الصين, فإن البلد يتجه نحو التفكك مع عدم وجود إمكانية التوصل الى حل سياسي و إستعادة حكومة مركزية شرعية في المستقبل القريب.


حول المؤسسة

مؤسسة الشرق الاوسط للبحوث هي مؤسسة بحثية مصنفة دولیا بالرائدة في العراق، تعمل في مجال الفكر السياسي والبحوث السياساتية. وبصفتها منظمة مستقلة غير ربحية تمول من المنح، تعمل المؤسسة على تعزيز صنع السياسات القائمة على الأدلة، والحكم الديمقراطي، والتنمية المستدامة من خلال البحث، وتحليل السياسات، والحوار، والمشاركة العامة.

تركز أبحاث المؤسسة على العراق، وبلاد الشام، والشرق الأوسط بشكل عام، وتغطي مجالات الحوكمة، وبناء الدولة، والسياسة الخارجية، والأمن الإقليمي، والتعافي بعد النزاعات، والتطرف العنيف، والنزوح، وحقوق الأقليات، وحقوق المرأة، والمجتمع المدني، والعلاقات بين بغداد وأربيل، والتطورات الجيوسياسية الأوسع نطاقاً. ومن خلال منشوراتها والحوارات الخاصة بالسياسات وملتقی الشرق الأوسط السنوي، تجمع المؤسسة صانعي السياسات والدبلوماسيين والأكاديميين وقادة المجتمع المدني لتعزيز النقاش الهادف وإيجاد حلول واقعية للتحديات الملحة في المنطقة.

Comments are closed.