Back

بناء الدولة في العراق: معالجة الهشاشة واستعادة السيادة

بناء الدولة في العراق: معالجة الهشاشة واستعادة السيادة

تقریر ملخص وفدیو الجلسة

  • عدنان الزرفي، رئیس حركة وفاء العراقیة
  • محمد سالم الغبان، قیادي تحالف الفتح
  • جعفر ئیمنكي، قیادي في الحزب الدیمقراطي الكوردستاني
  • زینب ربیع، إعلامیة ومقدمة برامج (مدیرة الجلسة)

عرضت الإعلامیة زینب ربیع أطر النقاش في هذە الجلسة الحواریة في ملتقی الشرق الأوسط التی تمركزت علی معالجة هشاشة الدولة العراقیة الحالیة وكیفیة تقویة مؤسساتها، مع التركیز علی تشخیص الفجوات وطرح حلول سیاساتیة عملیة. والمعروض هنا یشكل ملخص لخطاب المتحدثین (انقر هنا للحصول على فيديو الجلسة بالكامل).

قال عدنان الزرفي، رئیس حركة وفاء العراقیة، بأن النظام السياسي الحالي جاء على انقاض انهيار النظام السياسي السابق، دون أن يكون هنالك عملية انتقال مُمنهجة للمؤسسات الحاكمة . فإعادة بناء المؤسسات لثبیت أركان النظام السياسي في اي دولة تحتاج عقود من السنین.  والقوی السياسية الحاكمة في العراق هي القوى المعارضة التي استلمت السلطة من قوى قمعية. فلا شك أن القوى المعارضة كثيراً ما تشبه النظام الحاكم، بإعتبار القوى السياسية العراقية مارست الكفاح المسلح في مراحل من نشاطاتها ضد السلطة وصبغت نفسها بذات طابع العنف التي مارسته السلطة اتجاهها. فبالتالي عندما سقط النظام البعثي في العراق وجاءت المعارضة العراقية كعبارة عن تواجد مسلح وليس تواجد سياسي او اقتصادي او مالي او غيره من السلطات التي تستطيع ان تؤثث نظام الدولة سريعاً، فبذلك وقع العراق في مشاكل كثيرة.

وتابع الزرفي بأن أول هذه المشاكل هو أن النظام الحاكم تأسس إلى أساس منظومات متعددة ومختلفة، والقوانين الذي خلفه النظام، بنیت وفق رؤيا وفلسفة استمرت لمدة اكثر من خمسة وثلاثون سنة وتأسست الدولة عليه. من ثم جاء النظام السياسي الجديد وواجه صدمة الإرهاب الذي عم البلاد، لذلك لم تستطيع ان تصنع رؤى مختلفة عن رؤى النظام السابق، وقوانين مختلفة عن قوانين النظام السابق، إلاّ في سنوات متأخره.  على سبيل المثال؛ قانون الإدارة المالية والدّين العام هو قانون حاكم لم يتم تعديل هذا القانون الاّ مؤخرا سنة ٢٠٢١، وهو من أهم القوانين المالية في الدولة. من بعد عام  ٢٠١٩، بدأت الدولة بتحديد مسارات القطاعات المختلفة. لذلك أن المرحلة القادمة هي مرحلة بناء أُسس ومرتكزات الدولة.

وقال محمد سالم الغبان، القیادي تحالف الفتح، بأن هناك عوامل داخلیة وخارجیة لعدم اكتمال الدولة والخلل في بناء الدولة وهشاشها. أحد هذه العوامل هو انعدام رؤية بناء الدولهة لدى كل القوى السياسية التي للأسف انتهزت الفرصة لبناء السلطة عوضا عن بناء الدولة. لا يوجد الآن رؤية حقيقية لبناء الدولة. وايضا الانقسام الموجود بين القوى السياسية أدى الى ان يكون الصراع على المغانم والسلطة بدلا من التركيز على بناء الدولة ومؤسساتها ورصانة الاداء الحكومي.  لا شك انه لا يمكن ان نغفل العوامل والاسباب الخارجية التي ادت أیضا الى ضعف هذه الدولة وهشاشتها. فطريقه اسقاط النظام وطريقه بناء العملية السياسية  وبالتالي إلى ان يتحول المحرر إلى محتل هي إحدی هذە العوامل.

وأكد الغبان بأن الولايات المتحدة جاءت بمشروع، تحت شعار تحرير العراق. نعم، العراقيين كانوا تواقين الى أن يتغير النظام، لكن أن تأتي الولايات المتحدة وتتحول لاحقاً إلى محتل يستفذ الشعب العراقي وبالتالي يتحول العراق الى حالة كالاسفنج لإستقطاب الإرهابيين. ومن ثم طريقة ارساء المحاصصه دون أن یكون هناك انسجام. بل یوجد الآن يوجد انقسام في المجتمع، قد يكون بين القوى السياسية. هذا بالتالي أدى الى ان الدولة لا تستطيع السير باتجاه من حيث يكتمل بنائها. أن الدولة تحتاج اولاً  الی أن تسير في الاتجاه الصحيح في موضوع الخطاب بحيث ان يكون الخطاب هو خطاب الدولة.

وأكد الغبان بأن هناك حاجة الى مراجعة الدستورلأن هنالك خلل فيە. كان موضوع التوازن بين المكونات هو لحفظ حقوقها، لكن من ناحية العرف السياسي، تحول هذا التوازن للمكونات الى محاصصة سياسية وتغانم وتحول الی الزبائنية فوق الدولة.  هذا المفروض ان ينتهي.  هناك السلطات غير سلطة الدولة التي هي من المفروض ان تحتكر العنف وأن يكون السلاح بيد الدولة فقط.  وتقف هذە الأمورعائقا امام بناء الدولة.  وبعد إنهيار النظام السابق، انهارت وتفككت المؤسسات ولم يكن يوجد رؤيه لبناء الدولة حتى لدى الفاعليين الدوليين والاقليميين الذين ساهموا في اسقاط  هذا النظام.  فذلك لم يتم إعادة بناء مؤسسات الدولة بشكل مهني واحترافي على اساس ان يكون هناك عقيدة عسكرية وعقيدة امنية لتحدید من هو العدو ومن هو الصديق؟  هنالك خلل كبير عن كيفة إعداد الضابط في الجيش وفي الاجهزة  الامنية.  یجب أن يكون خطاب الإصلاح على اساس الدولة لیشعر المواطن بأن الدولة هي لحفظ مصالحه، بأنها للجميع،  وبذلك نكون علی المسار الصحيح.

رأی جعفر امينيكي، القیادي في الحزب الدیمقراطي الكوردستاني، بأن الخطوة الأساسية، التي نجحت فیها النخب السياسية العراقیة، هي الاتفاق على الدستور والاستفتاء علىە. وفي تصورە، كانت العملیة في الناحیة النظرية ناجحة لكن فشلت النخبة في التنفيذ العملي للدستور. أن القوى السياسية العراقية في المعارضة لم تكن متفقة على الرؤى فيما يتعلق ببناء الدولة من جديد. فبناء دولة جديدة تبدأ بتبني نظام سياسي جديد، لكن الآن ليست هناك نظام سياسي جديد، قائم على أساس مؤسسات سيادية. المؤسسات الموجدة هشة، فتؤدي الى ان تكون الدولة ضعيفة وهشة. القوى المجتمعية الموجودة داخل العملية السياسية تتعامل بعضها مع البعض الآخر على حساب العملية الديمقراطية. الدستور يركز على العملية الديمقراطية. من المفروض ان تدعم العملية السياسية العملية الديمقراطية، لا أن تكون بديلة عنها. ولهذا تعاني الدولة من  مشاكل متعددة المفاصل، والقوة المجتمعية أصبحت اقوى من مؤسسات الدولة، بما فیها المؤسسة الأمنية. والدلیل، عندما تعرضنا الى داعش، لم نستطيع ان ندافع عن أنفسنا؟ لقد جاءنا دعم من اكثر من  ٦٤ دولة حتى نقوم بتحرير مناطقنا. ولم ننجح لا في الاعمار أو البناء فبناء الدولة هي مسالة منهجية فنية واضحة.

أما بالنسبة الی بناء الوطن، فنحن في العراق ليس لدينا مشكلة وطنیة أو قومیة. احدنا يعتز بقوميته الكردستانية، وآخر يعتز بالانبار وآخر يعتز بالبصرة. انما المشكلة هو في النظام السياسي، والمفروض ان تقوم التوافقات ضمن هذا النظام السياسي وضمن مؤسسات الدولة. لقد قمنا ببناء نظام انتخابي، لكن في كل جولة إنتخابیة نقوم بالتفكير في تعديل هذا النظام حسب مصلحة القوی السیاسیة. والنظام یندحر الی أسوء في كل مرة.  لماذا لا نتفق على نظام انتخابي ثابت، دون تغيير.  وتعاملنا الحالي مع الدستور انتقائي الى درجة مزاجية. هناك خمسة وخمسون مادة في الدستور تحتاج الى تشريع نظام حتى يكون متكامل.  التكامل التشريعي في العراق غير موجود.  التكامل الجغرافي غير موجود.  العراق هو البلد الوحید الذي یحتوي على مناطق متنازع عليه دون أن تحسم. لا يوجد هكذا نموذج في كل العالم. ما هو ذنب هذا المواطن الذي يعيش في هذه المناطق؟ فالدستور یحسمها من خلال تشریع القوانین، وهي بايدينا ليست بيد أحد اخر.

وقال عدنان الزرفي في تكملة حدیثة بأن الولايات المتحدة الأمريكية خلقت جواً ايجابياً للقوى السياسية بعد ٢٠٠٣ كي تصنع أو تبني دستورا جديدا للبلاد. وان جميع الاطراف السياسية قامت بالمشاركة في هذه العمليه وبنت الدستور وإتفقت على المفردات (كالمكونات و الفيدرالية) التي تتحاور عليها الان. ومن ثم بدأ نظام السياسي ببناء ذاته. إنعكست المصالح والصراعات الاقليمية والدولية بشكل كبير على الواقع السياسي العراقي وأحرجت القوى السياسية ووضعت النظام السياسي الجديد في مواجهة تحديات خارج عن عن  نطاق قدرته.  اي ان الولايات المتحدة الامريكية خرجت من العراق بسبب صراع داخلي وإقليمي. والتحديات السياسية الكبيرة التي واجهت النظام السياسي حاولت اسقاط هذه التجربة. فما يجري في العراق الآن من تحديات واوضاع،  هو ليس بغريب عن اي دولة في العالم.

  • العراق یتحرك بنمط سياسي ممتاز، يحتاج الی دعم وتطوير علاقاته الاقليمية والدولية وان يحاول أن يكسب اكثر. یمكن الإستفادة من ايران والسعودية والمحيط العربي والإسلامي، ومن الدول التي قامت بمساندته، كالاتحاد الأوروبي والولايات المتحده الأمريكية. بهذا النمط نستطيع أن نصنع دولة.
  • في عراق الیوم، هناك سیادة، ونظام وأمن، ومطارات، وجامعات ومدارس في كل أنحاء البلد. القطاع الخاص بدأ بالنمو، الصناعات بدأت تنمو. فالنظام السياسي لديه مشكلة كبیرة، الا وهوانه لم يقوم بالاعتماد على خبراء أجانب في إداره النظام المالي والاقتصادي والمصرفي خاصة. قام بالاعتماد  على الموظفین المحليين الذین هم في الاساس من مدرسة النظام السابق، المدرسة الشتراكية التي تقوم في الاساس في المحافظة على أموال الدولة وليس تشغيل أموال الدولة كي تجلب الثروات بها. لذلك توقف النظام السياسي عن النمو السريع.

محمد سالم الغبان علق علی كلام عدنان الزرفي المتفائل علی أنە يرى النصف الممتلئ من القدح، وأكد علی العمل علی النصف الفارغ. وقال، إن الولايات المتحدة لم تاتي لسواد أعين العراقيين. لقد قامت بتغيير العراق، جاءت بمشروع واطلقت عليه مشروع الشرق الاوسط الكبير، ينطلق من العراق، كما عبرت عنه كونداليزا رايس بأنه نفق للمشروع.  لقد فشل هذا المشروع في العراق بسبب رفض الشعب العراقي والمرجعية التي صدت لها. اصبح لدی العراق مسار مختلف، اصبح لدیه الإرهاب والطائفية والمزيد من الانقسامات، وحصل تأسيس للمحاصصة. كمثال،

  • تم رسم مجلس الحكم على قدر المكونات. كان يوجد هواجس، والجميع يريد التمثيل فيه والمشاركة في رسم السیاسات وصنع القرار. لا شك أن هذا في الامر طبيعي، لكن أن يتحول الى عرف محاصصة وزبائينية هذا هو الذي أساء للعراق. يوجد خلل في هذا النظام السياسي ومشكلات في العرف السياسي الذي حصل في ممارسات القوى السياسية. لابد من أن يتم معالجتها وانه يجب علينا ان نقوم بوضع اليد على الجرح وعدم ترك هذه الأمور.
  • إن قياس نجاح النظام السیاسي يتم من خلال الشارع. المعيار الحقيقي والصحيح هو أن ٢٠٪ من الناخبین فقط شاركوا في الانتخابات. فعن اي نجاح وتأييد لهذا النظام السياسي نتحدث؟ في الوقت الذي يوجد فيه مال او وحركة إعمار ونشاط في بعض القطاعات، لكنە مازال لدينا بطالة كبيرة، معاناة كبيرة، وإلا فلماذا حصلت احتجاجات تشرين؟
  • لا نستطيع القول ان العراق فاقد للسيادة. نعم يوجد هنالك انتهاكات، تتصاعد في الاحيان وتنخفض في الحين الآخر بحسب المعطيات، او الوضع الإقليمي او الدولي، كل هذا ينعكس على واقع العراقي.
  • یجب ان يكون هنالك وحدة في الرأي، ویعود ذلك للقوى السياسية لأن النظام العراقي هو برلماني تعددي، مبني على إشتراك القوة السياسية. إن لم يحصل هذا الوفاق، سوف یشهد العراق انتهاكات للسيادة بشكل دائم.

أبدی جعفر امينيكي أیظا تفاؤلە و أكد علی ضرورة تشخيص الخلل سياسي. ووصف بعض الضواهر كدلائل:

  • لقد تم قتل آلفین شاب وشابة عراقية في عام ٢٠١٩ و ٢٠٢٠ لأنهم قاموا بمظاهرات للمطالبة بالتغيير. إن قمنا بفتح جروح اليزيدين والمسيحيين، فهي عميقة جداً. لقد فقدوا كل حياتهم، جميع مناطقهم. شاباتهم.. لازالت هناك ثلاثة الاف شابة في يد الدواعش الإرهابيين ولا نعلم ما هو مصيرهم. كيف نستطيع تغيير هذا الواقع، وجعل المواطن يثق بالنظام السياسي؟
  • تم ضرب إقليم كردستان، هو جزء من العراق، من قبل البلد المجاور لنا إيران، وإعترف بذلك الإیرانییون، ولم یقم أحد بمسائلتهم. تركيا تلعب على هواها ضمن حدودنا، تخطت الحدود بأكثر من عشرون كیلومتر. فأي سیادة هذە التي نتحدث عنها؟ نحن بحاجة إلى دولة قوية.
  • أما العراق ضعيف جدا. بغداد بحاجة الى اربيل، اربيل تحتاج بغداد اكثر بكثير. وكلاهمان مكملین لبعضهما. لكن في الواقع، النظام الفيدرالي العراقي هجين، لا احد يعلم ما هو.
  • لقد ذكر مفردة الفدرالیة، والمكونات في الدستور، لكن لم یكمل المشروع. من المفروض استكمال النظام الفيدرالي.وإن كان النظام فيدرالي غیر مرغوب، یجب البحث عن نظام آخر وهناك انظمة أخرى عدیدة موجودة.

عدنان الزرفي عاد وأكد بأن مفهوم السيادة اليوم أصبح في ظل شبكات التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة وتكنولوجيا المعلومات ليس له قيمة حقيقية. اليوم المفاهيم التي نتداولها نحن السياسيين اصبحت متاحة. اصبح العالم بأكمله شبكة واحدة حيث يمكن لأي دولة ان تخترق دولة اخرى بسهولة. من إيران، من سوريا او تركيا.

  • الحكومة العراقية او الدولة العراقية والنظام السياسي بحاجة الى ان يكون حصيف في عملية إدارته للعلاقات الخارجية، وان يفهم المصالح الإقليمية والدولية بشكل دقیق. الإدارة الحصيفة المبنية على مراكز الدراسات والمبنية على المصالح الدقيقة والاستراتيجية للعراق هي التي تحدد كيفية مسيرة الدولة او اتجاهات الدولة للمرحلة القادمة.
  • إن العراق مطالب رسمياً بفتح حوارات جدية مع إيران وتركيا فيما يتعلق بقضايا الأمن والماء واتخذ العراق خطوات حتى في مجلس الامن على إيران فيما يتعلق بالماء. الماء مشكلة تهدد الأمن القومي العراقي. الآن الامن في جنوب العراق مهدد بسبب الماء. الأمن الغذائي والبيئي، كله مهدد. يجب علی الحكومة وضع سياسات لهذة.

Comments are closed.