Back

النظام السياسي وبناء الدولة في العراق: مع السيد عمار الحكيم

النظام السياسي وبناء الدولة في العراق

بدأ دلاور علاءالدین الحوار بالإشارة الی زیارة سماحة السید عمار الحكیم والوفد المرافق لە الی لالش  ولقاء قادة المجتمع الأيزيدي وسأل عن انطباعە عن مشاكل هذا المكون المهم والمظلوم.

  • عمار الحکیم، رئیس تیار الحکمة
  • دلاور علاءالدین، رئیس مؤسسة الشرق الأوسط للبحوث

 

عمار الحکیم:الحقيقة، مكون الیزیدي الكريم من المكونات المهمة في بلادنا وتعرضوا الى محنة عظمية وكبيرة، السبايا من حرائرنا من بناتنا واخواتنا الأيزيديات، الظلم الذي لحق هذا المكون، المحنة التي عايشوها والى جانبهم أخواتنا من التركمانيات الشيعيات التي واجهن نفس المصير في نفس المسار، كان يمثل ألما كبيرا في نفوسنا دوما وكان من الشرف أن نقف الى جانب المكون الأيزيدي خلال السنوات الماضية، من خلال المشاركة في المؤتمرات التي عقد في هذا الشأن. وأيضا في مؤسسة الحكيم الدولية، كان لي الشرف لأستضافة العديد من الناجيات في اجتماعات بشكل متكرر و عقد ورشات خاصة لطرح قضية الناجيات الايزيديات في الأمم المتحدة. ولكني لم أكن أوفق من ذي قبل زيارة على هذا المعبد والاطلاع على الطقوس الممارسات التي يمارسونها أعيادهم، فعيد الجماعية كان فرصة جيدة ومؤاتية لأن أشارك أعزائنا وأهلنا الأيزدية ونتعرف على معبدهم وعلى طقوسهم، وقضينا وقتا ممتعا في تلك البيئة وفي الدخول الى المعبد للاطلاع على طبیعة هذە الطقوس. وتحدثنا أيضا ما نكن لهم من مشاعر ورؤيا و من عمل مشترك لمعالجة مشاكلهم، وشجعناهم ان  ينتهجوا منهج العدالة بدلا من انتقام العدالة، التي تعني استعادة الحقوق خلال الاهتمام بملاحقة الجناة و المجرمين، ولكن الانتقام متشفيى يأخذنا الى مسارات سلبية خاطئة يمكن أن ترتد على الجميع ونحن نمثل الحاجة لوضع حد لمعاناتنا السابقة و فتح صفحة جديدة نتعايش فيها مع بعضنا.

دلاور علاءالدین: هناك أكثر من مئتين و خمسين ألف نازح أيزیدي لازالوا في النزوح وكثير منهم يتجهون الى الهجرة. هي مسؤلية الدولة، بما فیها الحكومة العراقية والحكومة المحلية في نینوی وحكومة الأقليم أن يهیئوا بيئة مساعدة لعودتهم وهناك اتفاقات وحوارات بين الأطراف المعنية. هناك اتفاقية سنجار التي مضی علیها ثلاث سنوات دون أن تتقدم. والنظرة السائدة الموجودة لدی الأيزدين هو انهم مقتنعين بانه لایوجد إرادة سياسية لحل مشكلة سنجار ولدفع اتفاقية  سنجار الی التطبیق. وكونكم عضو مهم في الأطار التنسیقي،كيف یمكننا أن نصنع هذە الإرادة، التي یجب أن تكون من الفوق الی الأسفل؟

عمار الحکیم:كما تعرفون، اتفاقية سنجار لم تأتي من فراغ، بينما جاءت نتيجة حوارات طويلة قاضتها القوی السياسية الفاعلة في موضوع وملف سنجار، اتحاديا، في الإقليم وغيرها و كان للیونامي دور أساسی و مؤثر في هذە العملیة. وبعد حوارات طويلة افضت الى هذا الاتفاق. المشكلة لا تخص الايزيدين وانما تخص سنجار، والتي أصبحت متشابك الطموحات والأحداث المحلية والإقليمية والدولية، ولتعقيدات معروفة للجميع، وبالتالي في هذه الاتفاقية كل نظر في فقرة لصالحة فرضي بالاتفاق ولكن حين جئنا الى التطبيق اصبح كل طرف يتمسك بالفقرات المناسبة والملائمة له، ولا يتماشى مع الفقرات الأخرى. هذا أدى الى التعطيل. يصعب علي تحميل کامل المسؤليات على أي من الأطراف بمفرده، وبحسب ما أعتقد أن مسألة الإدارة لهذا القضاء وطبيعة اختيار من يدير هذا القضاء یمثل إحدی العقد الأساسية في معالجة هذا الملف بشكل عام. نتمنى أن إنتخابات مجالس المحافظات والتي أصبحت وشيكة أن تخلق معادلة واقعية وتمثل واقع الديموغرافي السياسي لمحافظة نينوى، على ضوئها تسهل عملية اختيار قائمقام لهذا القضاء وليكون بداية جيدة لتنفيذ لاتفاق.

دلاور علاءالدین: نعتمد على هممكم لندفع بهذا الأمر لأن أصبح ذلك من أولويات الاستقرار في العراق ككل، فعدم استقرار نينوى، وهو نموذج مختزل للعراق، یعني عدم إستقرار العراق. دعنا نعود الی الأطار التنسیقي. فعنوان الجلسة هي بناء الدولة، أي تقوية مؤسسات الدولة، ومأسسة العراق التي لم تحصل منذ مئة سنة بالشكل الكامل. كان هناك في العهد ملكیة فصل السلطات وأسس ديموقراطية للحكم، وكنا في طريقنا الى بناء الدولة، ولكن تم هدمها من قبل الذین أسسوا نظام مركزي دكتاتوري. وعشنا هكذا لعقود من السنين. وقبل عشرين سنة، تبنینا دستورا جديدا حتی نبني دولة معاصرة على هذا الأساس. لكن بعد عشرين سنة، هذا ما لدینا. وأعضاء الأطار ومكوناته كانوا نفسهم القادة اللذین يقودون العملية السیاسیة الآن. فبعد عشرين سنة لازال عندنا خلل هيكلي بنيوي وخلل وظيفي في منظومة الحكم في بغداد. المجلس الاتحادي غائب، المحكمة الاتحادية مثيرة للجدل، وهناك أيضا غیاب آليات للحوكمة في الجهاز التنفيذي التشريعي والقضاء أيضا. فنريد أن نعرف، بعد سنة من الحكم، رؤياكم في الأطار التنسيقي ورؤية حضرتك في قضية بناء الدولة، وهل تسرعون بهذا البناء وسد الفجوات التي ترونها؟

عمار الحکیم:كما تعرفون الاطار التنسيقي اليوم كان التحالف الوطني بالأمس والائتلاف العراقي الموحد أول أمس. یعني كلها تعبير عن المكون الأكبر وتمثيله في المشهد السياسي. لاشك المكون الأكبر يتحمل المسؤلية الأكبر وهو الشريك الأكبر في العملية، لكنه ليس وحده من يتحمل هذە المسؤلية. كل الشركاء بأحجامهم وبأدوارهم يتحملون المسؤلية تجاه بناء الدولة ومؤسساتها ومساراتها. يجب أن لا نتغافل، أننا لم نكن بظروف اعتيادية مدار العقدين المنصرمین. الارهاب بكل صوره و عنواوينه اخذ مأخذا كبيرا، المشاكل والإشتباك المكوناتي الطائفي القومي الاجتماعي، و طبيعة الاجندة السياسية والطائفية السياسية التي ارادت أن تزج الناس لمواجهة البعض الآخر، أيضا كان له قصد كبير في تعطيل هذه العملية. الصراعات السياسة، غياب معادلة متوازنة واضحة للحكم، بموجبها يشعر الجميع بانهم مشاركون مشاركة جدية في القرار وفي إدارة البلاد، في ظل تنوع كبير مكوناتي، وسياسي داخل كل مكون. ونعرف أن الرؤيا الإقليمية والدولية تجاه العراق، بلد مهم وکبیر ومؤثر في المعادلات الإقليمية والدولية، هذه الرؤية كانت أيضا مختلفة. وكان هناك هواجس ومخاوف ترکت آثارها في سياسات من هذه الدول تجاه الوضع في العراق، زادته الكثير من التعقيد. اذا أردنا أن نكون منصفين ونقيم المشهد العراقي بشكل عام، يجب أن نستحضر اننا كنا امام عقدين مليء بالتحديات الأمنية والسياسية والاجتماعية والدولية. واستطاع العراق الیوم بفضل الله، بحكمة وبهدوء وبتضحيات جسيمة، أن يتجاوز تلك المراحل. نحن امام واقع ابتعدنا عن تلك المناخات المستفزة والصعبة. نحن امام استقرا أمني مقبول ومنطقي، امام وئام مجتمعي وشراكة مجتمعية وتفاهم بين الناس بشكل منطقي ومعقول، وأيضا امام تفاهمات سياسية لتشكيل أول تحالف عابر للمكونات لإدارة الدولة، وهو بید ائتلاف إدارة الدولة. نعرف أن المکون الأكبر كان يمثل ائتلاف الحاکم ويدخل الى شراکات وتحالفات تمثل المكونات الوطنية الأخرى. هذا أول تحالف عابر للمكونات يمثلە الائتلاف الحاكم وهو إئتلاف لادارة الدولة. هناك بالفعل تفاهمات وتنسيقات جيدة واجتماعات دوریة ومنظمة، وتناقش فیها الأمور بأریحیة وبصراحة عالية. لاشك حين نتحدث عن قوانين بنيوية، قانون المحكمة الاتحادية و مجلس الاتحاد وقانون النفط والغاز وغيرها ،كلها قوانین تحتاج الی ثلثي أصوات مجلس النواب حتى يتم التصويت عليها. ومكون بمفرده لايستطيع أن يحقق ثلثين وهي تحتاج الى توافق وطني. ونعتقد في ائتلاف إدارة الدولة نحن في ظرف افضل من مراحل سابقة للوصول الى مثل هذا التفاهمات. وهناك إرادة سياسية من  جميع الاطرا ف، نوقش هذا الموضوع في اجتماعات عدة. بالأمس في اجتماعي مع سيادة الرئيس مسعود البارزاني، سيادة مسرور البارزانى، واليوم كان لنا لقاء مطول مع سيادة الرئيس نيجيرفان البارزاني رئيس الإقليم، ووجدنا إرادة سياسية في الإقليم باتجاه المضيء لتشكيل هذه القوانين، هذە الأرادة المتوفرة في القوى الأخرى في بغداد أيضا، ونتمنى ان يكون ائتلاف إدارة الدولة هو الحاضنة لتمرير مشاريع قوانين معطلة منذ سنين طويلة بحكم الظروف التي مرت بها البلاد.

دلاور علاءالدین: سماحة السيد نحن متفقون لكننا نحتاج الی خارطة طريق وبرنامج عملي. في الحال الحاضر ائتلاف الدولة تشكل أكثرية مطلقة في البرلمان، واذا إتفقوا على اجندة یمكنهم تمریرها. فأذا كانت هناك إرادة سياسية لتشكيل المجلس الإتحادي فیسیكون ذلك ممكنا. فيما بعد الانتخابات القادمة لا أحد يضمن ذلك. الآن الذی یولد أو یعقد الأزمات السیاسیة هي هشاشة الدولة وهشاشة مؤسسات الدولة. فنحتاج الى إرادة وخارطة طريق لیتمم الدستور الذی فیە ستين قانون ناقص على الأقل. الأن توجد فرصة لكي تقضون علی إحدی الأزمات الكبيرة، أي أزمة بغداد واربيل، وذلك بمأسسة العلاقة علی أساس الدستور وخلال تنظيم القوانین، فهل هذا ممكن؟

عمار الحکیم:كما تعرفون بنيت ائتلاف إدارة الدولة على ضوء ورقة اتفاق سياسي كان يمثل خارطة الطريق وخطة عمل للقوى المشاركة في هذه الحكومة وفي هذه العملية. وهذه الورقة تضمنت كل هذه الأساسيات والقضايا الملحة يحتاجاها البلاد، وهي مورد قبول و وإتفاق لهذه الأطراف. نحن نصرف وقت طويل للمناقشة فيما يخص مثلا الرواتب في إقليم كوردستان،  عندما ننظر لما هو سبب في تعطله او تاخيره او دفعه او عدم دفعه، هذه القضية تخص الموزانة. عندما نری لماذا في الموزانة يحصل هناك مشكلة و صياغات تؤدي الى تعقيد في دفوعات الرواتب او الاستحقاقات او ما يشابه ذلك، يعود الامر لانە ليس لدينا قانون نفط والغاز لتنظیم العلاقة النفطية بين المركز والاقليم. فهناك اكثر من اجتهاد لتفسير مواد الدستورية في هذا الخصوص. لذلك حتى مشاكلنا اليومية أساسها هو غياب البوصلة والقوانين الواضحة التي تنظم العلاقة وتجعل الأمور تسير في سیاقها الصحيح. لذلك الذهاب الى تنفيذ ورقة الاتفاق السياسي ومنها التشريعات والقوانين و منها خطوات أخرى شيء جدا مهم. لحسن الحظ نحن اليوم امام رئيس حكومة لديه جدية كاملة في تنفيذ هذه الاتفاقات، وتوظيف الأجهزة الحكومية بهذا الاتجاه، ويمتلك شجاعة القرار واتخاذ الخطوات المطلوبة وتحمل أعبائها أحیانا. ونحن امام ائتلاف إدارة الدولة اللذي يمثل قوة كبيرة، هي متبينة لهذا الاتفاق السياسي وجازمة على ان تمضي ضمن سياقات الدستور والقانون وتنفذ هذه الاتفاقات. وفي غضون اقل من سنة تم تنفيذ اكثر من خمس و خمسين بالمئة من ورقة الاتفاق السياسي، بجداول تقدمها الحكومة والسيد رئيس الوزراء الى قادة إئتلاف إدارة الدولة، بتفصيل و بتوقيع سبع وزراء من كل المشارك المتنوعة السیاسیة، بما يكشف اننا نسير في الاتجاه الصحيح ونخطو خطوات واثقة لتنفيذ هذه الاتفاقيات. هذه القوانين التي تم الإشارة اليها هي ضمن ورقة الاتفاق السياسي، لاشك  انها ليست بالعملية السهلة حين نصل الى تشریع القانون. هناك إرادة سياسية لتمرير القانون، ولكن في كل من هذه القوانين هناك اكثر من رؤية، فحين ندخل في صياغات المواد وفقرات القانون  كل سيسعى أن يشجع باتجاه الرؤية التي يجدها وتفسيرە لفهمە لهذا المواد في الدستور، هذا يحتاج الى حوارات جادة والى مناخ فيه ثقة وفيه إيجابية. اعتقد نحن امام فرصة بالفعل من الصعب ان تعوض بهذا الشكل تحالف نيابي واسع و كبير، استقرار سياسي، تفاهمات بين اطراف سياسية مقبولة، و منطق مقبول وثقة متبادلة بين الأطراف، رئيس وزراء مورد وثوق هذه الأطراف في جديته وخطواتە وشجاعته في اتخاذ القرار في كل أمور مجتمعیة، أن المتفائلين بإمكانية تحقيق شيء في هذه المرحلة لم يتحقق في سنين طوال.

دلاور علاءالدین: نحن متفائلون، هناك ضغوطات على الحكومة بان یكون هناك انتخابات مبكرة. لا ادري لمصلحة من لكن ماهو رأيكم شخصيا وإطاريا؟

عمار الحکیم:أولا التفاؤل شيء ضروري حتى يعيش الانسان الزخم المعنوي للتقدم الى الامام. حالة التشاؤم و الأحباط واليأس والشعور بالانكسار لا يبني أمم ولا يبني مجتمع ولا يساعد على النهوض. ثانيا هذا التفاؤل ليس تفاؤل لصرف التفاؤل وانما يبتني على المعطيات اشرت اليها، لذك اعتقد هو تفاؤل مبتني على أسس صحيحة وبالامكان ان نحقق أشياء كثيرة وما تحقق حتى الآن هو ليس بالامر القليل، ویمکن نتقدم اكثر الی الامام. بخصوص الاطار التنسيقي، انا أراە متماسك ويتملك الجدية الكاملة و يخطو خطوات جدية الى الامام، بشركاء الاخرين الوطنيين، وليس امامنا عقبات جدیة تمنع من ان نمضي ونتخذ قرارات شجاعة. الجو السائد اليوم أن الحكومات لا تدار بتغریدات في سوشيال ميديا، بلد ديموقراطي كالعراق ليس ورديا، دائما سيكون رأي لآخر لاي خطوات تتخذ، فصاحب القرار اذا أراد أن يربط ويرهن قراره بتغريده في سوشيال ميديا أو كلمة تصدر من شاب أو وجهة نظره هي محل إهتمام احترام، ولكن  لا تدار الدولة بهذە الطریقة. اذا كان مصلحة البلاد في خطوات معينة علينا أن نشرحه للناس ونوضحه لإبناء شعبنا أین مصلحتهم في هذە الخطوة، ثم نتخذ الموقف و نمضي. ومن لديه اعتراض من حقە أن نبين في هذه البيئة التصالحية وفي الحريات التي يمتلكها. وأن یبين وجهة نظره. القرار الصائب والمصالح اللي تأتي على ضوء هذا القرار الى الناس وادارك الناس بان الخطوة فيها مصلحتهم الحقيقية هي التي ستجعل القاعدة الشعبية للحكومات تتسع والنظام السياسي یحضي بقوة متزايدة، والاصوات المتعارضة بالتدريج أيضا تبدأ تتعاطی مع أمر الواقع. نحن نحتاج الى قرار واضح ونمضي.

 بالنسبة للانتخابات المبكرة، هي لماذا يسموها المبكرة؟ لانها حالة استثنائية وغير اعتيادية، فيجب أن يكون لها مايبررها. في حراک التشرین وحجم التحولات التي حصلت، ورغبة الجمهور العراقي الشبابي الذي خرج في تشرين بأن تجري انتخابات المبكرة، ليشارك في العملية الانتخابية بعد أن كان محجما عنها، جعل أغلب القوى السياسية تدعم هذا التوجه ونمضي الى انتخابات مبكرة وتعطي فرصة لمساحة أوسع من المجتمع للمشاركة في تقرير مصيرها. اليوم الأوضاع مستتقرة والحكومة تخطو خطوات واثقة الی الامام، ونحن نحتاج أن نطيل امد الاستقرار حتى نحقق النتائج، لان النتائج لا تأتي دفعة واحدة ولحظة واحدة. لذلك اعتقد لا يوجد مايبرر انتخابات مبكرة في هذا التوقيت والشيء الصحيح أن تمضي هذه الدورة حتى نهايتها، وكل من يريد أن يشارك امام فرصة جدیدة في مجالس المحافظات أن يشارك، ومن لايرغب بذلك، نحن امامنا سنة وبضعة أشهر للوقت الطبيعي للانتخابات. فماذا يعني مبكرة هي المفوضية تحتاج الى ثمانية أشهر حتى تجري انتخابات. فهل المشكلة كلها في أربعة او ستة اشهر؟ اذا نحن مع أن تمضي هذه الدورة حتى نهايتها بشكل طبيعي وتجري انتخابات في مواعيدها الدستورية. بالحقيقة أيضا هناك مخاوف في بلد متنوع و متعدد مثل العراق، اذا اصبح هذا السياق في كل مرة انتخابات مبكرة، قد نصل الى لحظة نفقد فیه الاستقرار السياسي المستدام، و دائما أي حكومة تتشكل سيكون هناك من يعترض وسيكون اسهل الخیارات أن يطلب إقامة انتخابات مبكرة. في حينها سوف لن تقوم قائمة لأي دورة كاملة او لأي حكومة تقوم بمسؤلياتها في فترة دستورية محددة. فنحن لسنا مع أن نحول الاستثناء الى الحالة الطبيعية وانما أن نعود الی وضع طبيعي كل دورة تأخذ مدتها الكاملة ومن لديه وجهة نظر يحضر نفسه الى الانتخابات في موعدها المحددة.

دلاور علاءالدین: أذا، لن یکون هناک انتخابات مبكرة، اذا كان القرار للاطار. نبقی مع الإطار، هناك نظرة بان الحكومة ولیدة الأطار، و اكثريتها معروفة بولائها لأیران وفي داخل مكونات الاطار هناك جهات معروفة بقيادتها للحشد الشعبي ومن ضمنها كانت هناك ماتسمى بالهيئة التنسيقية لفصائل المقاومة الإسلامیة. لم تكن سهلة لاي حكومة التعامل مع الفصائل. لكن الآن يتعامل العراق مع المجتمع الدولي على أساس المصالح وعلى أساس شراكة، والانطباع لازال باقيا بأن الفصائل لها استقلالية القرار وبعد سنة من الهدوء، ماذا يضمن ان في ظل الحكومات القادمة لا نعود الى نفس المربع، خصوصا المنطقة الآن في غلیان، وفي الداخل لم یتم بناء مؤسسات الدولة، ولم یتم القيادة والسيطرة علی القوات المسلحة بالشكل التام. فنحب تعليقك على هذا الأمر.

عمار الحکیم: أولا یجب أن نفكك و ان نميز بين امرين مختلطان في الرأي العام، وهو بين الحشد الشعبي والفصائل. الحشد الشعبي مؤسسة عسكرية من مؤسسات المنظومة الدفاعية العراقية، فيها قانون أقر في مجلس النواب كغیرها، كالجيش والشرطة وغيرها. وهذه المؤسسة يجرى العمل بشكل دؤوب على مأسستها وتنظيم أمورها وأن تسير ضمن سياقات وأوامر القائد العام، كما هو الحال في بقية المؤسسات العسكرية. و هناك تقدم ملحوظ في هذا السياق یوما بعد الآخر. وهناك الفصائل التي وقفت وضحت وجاهدت و ناضلت واعطت الدماء من أجل استعادة الأرض من داعش، هؤلاء ليسوا أعداء، هؤلاء أصدقاء، لكن انتهت المعركة ولديهم السلاح ولديهم قدرات العسكرية ولكن يشعرون بحرص علی العراق، ولديهم اجتهاداتهم الخاصة. اعتقد التعامل مع هؤلاء يجب أن لا يكون كتعامل مع الاعداء وانما التعامل مع الأصدقاء، كيف نحتويهم، كيف نحتضنهم، كيف نقنعهم بالاندماج مع العملية السياسية وفي مشهد العام بشكل تدريجي، يجدوا مصلحتهم روئیتهم و قراءتهم متسقة مع المصالح العام في البلاد. مثل هذه الأمور تأخذ شيء من الوقت. العراق ليس البلد الأول الذي يواجه هذه الظاهرة وكل الدول التي دخلت في حروب وتصدت قوة ثوریة في تلك الدول وفي تلك الشعوب تصدت الى مواجهة أخطار محدقة بهذا البلد وأصبحت لديهم قوة فائضة. بعد الحرب، يصبح التعاطي مع هؤلاء قضية جدلية و قضية مثار اهتمام. العراق ليس استثناء. يجب أن ننظر الى التجارب الأخرى. بعض النظرات الحادة و النظر اليهم کأعداء واستخدام المفردات السلبية تجاههم تعمق المشكلة ولا يعالج الى تفكيكها وحلها. اذا أردنا ان نكون منصفين وننظر من 2017  والى اليوم، مررنا بعدة سنوات. نجد يوما بعد آخر أن هذه الفصائل الكریمة بدأت تنتظم أكثر وتطور في رؤیتها، وما أشرتم، أن بعض الفصائل اصبح لديها قناعة بأن تنخرط بالعملية سياسية واصبح لدیهم ممثلين في مجلس النواب أو في وزارات وما شابه ذلك. وهذا كله ننظر الیها علی انه خطوات في الاتجاه الصحيح لاحتواء هذه الظاهرة ودمجها في الواقع العراقي بالشكل الذی یلیق بتاريخهم وتضحیاتهم ودمائهم من ناحیة، وأيضا يتماشى مع المؤسساتیة، وبناء الدولة الذی نطمح اليه من ناحية الأخرى. المعالجة في هكذا ظواهر اجتماعية تحتاج الى صبر وحكمة وهدوء، وإقناع هؤلاء  بأن مصلحة العراق ومصلحتهم في أن یمضوا مع الجميع في سیاقاتهما، يحصل الآن بشكل واضح. لاحظتم في وضع سابق حینما شعروا بالقلق علی الوضع العراقي كان لديهم وجهات نظر وعبروا عنها بشكل أو بآخر، لكن حينما اصبحوا جزء من هذه العملية وتناقش الأمور معهم وهم شركاء في صناعة القرار و في المشاورات، اصبح يندمجون بشكل جيد وینخرطون بشكل مناسب، و لاحظنا حجم الهدوء الذی یسود البلاد عن قناعة ولیس بضغط. فبالتالي نحن بمسار مطمئن و يسير باتجاه الاحتواء و اندماج هذه القوى والفصائل الكريمة ضمن المشهد العام ومسارات بناء الدولة.

دلاور علاءالدین: في إفتتاحية المؤتمر أشرت الی البارود والنار. عندنا شعوب في منطقة الشرق الأوسط محرومة من الحريات وحقوق الانسان ومن حياة كريمة، واستمرت هذه الى ان وصل الحالات الی حد الانفجار. وهذا البارو. والصراع الدولي بين القوى العالمیة والصراع الإقليمي بين القوى الإقليمية مع الصراعات السياسية والأمنية والتجزوء داخل كل دولة هشة في منطقتنا ولدت حالة النار القریب من البارود. ماهي رؤية حضرتك في هذا الموضوع كنهاية لبرنامجنا  الیوم؟

عمار الحکیم: لا شک ان قضیة فلسطين هي الجرح النازف في العالم الإسلامي بشكل عام، وقضية امدها ثمانين عاما، ومعاناة الشعب الفلسطيني كانت معاناة كبيرة وعظیمة. واتخذت المئات من قرارات مجلس الأمن لصالح الشعب الفلسسطيني،  ولکن لم تنفذ أي منها، وبقي هذا الشعب مكشوف ومعزول امام تنفيذ هذه الاتفاقيات. وفي الفترة الأخيرة والحكومة اليمینية في اسرائیل، زادت وتيرة  ضغوط على الشعب الفلسطيني بشكل كبير. وكان ینذر برد فعل عنيف للتعبير عن هذا الامر والمجتمع الدولي لم یتخذ مواقف مناسبة لحجم الاستفزازات الذي تعرض للشعب الفلسطيني، فحصل الذي حصل من خطوة مؤخرا. ولاحظنا حجم التفاعل للعرب والمسلمين بشكل عام مع مظلومية شعب الفلسطيني ومع محاولاتهم للدفاع عن انفسهم بطريقة او بالاخرى. رد الفعل الإسرائيلي الأن في قطع الماء والكهرباء والطعام، وهذه كلها أمور تخص الحياة وحق والحياة حق مکفول في كل الظروف. حتى العدو لا يحق لك أن تقطع منهم الماء او الطعام او ماشابه ذلك. فهذه الخطوات التي اتخذت و يؤسفني القول أن بعض الاطراف في المجتمع الدولي باتوا يتجاهلون أوضح المعايير الإنسانية ويوفرون الغطاء حتى لمثل هذه الخطوات التي لا يمكن يرتضيها أي انسان منصف في حرمان مليونين وبضع مئات الوف من الناس في غزة من الطعام والشراب و الماء الكهرباء، وغيرها من ظروف الحياة. هذه ليست هي المعالجات التي يمكن ان تضع حد للازمة. نحن معنيون جميعا بالعمل الجاد لانهاء هذا الامر بطريقة التي تضمن مصالح الشعب الفلسطيني ونضع حد لمعاناتهم وتفعيل قرارات مجلس الامن المتعددة والمبادرات التي اطلقت لحل مشكلة شعب الفلسطيني والتي لم تلقى الصدى الكافى لدى المجتمع الدولي مع الأسف الشدید .

دلاور علاءالدین: اشكر سمحاتك على وقتك الثمين، على اجوبتك وعلى مجيئك لملتقى الشرق الأوسط.

ملتقی الشرق الأوسط 2023

معالجة أولويات العراق العاجلة

11-10 اکتوبر/تشرين الاول

الجلسة 5: النظام السياسي وبناء الدولة في العراق (أ)

فيديو الجلسة

Comments are closed.