Back

ملتقی الشرق الأوسط ٢٠١٨

تبادل الرٶی من أجل الإستقرار في الشرق الأوسط

 ٢٢٢٤ اكتوبر، تشرین الأول، ٢٠١٨

يعد ملتقی الشرق الأوسط حدثا مهما ذلك لأنه يوفر منبرا لمناقشة السياسات وتبادل الرٶی حول القضايا الراهنة. ولاشك أن ملتقی هذا العام لە أهمية أكثر نظرا لوجود حاجة ماسة إلی الحوار حول التحديات التي تواجه العراق، وإقليم كوردستان ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام. لقد جمع ملتقی الشرق الأوسط ٢٠١٨ عدداً من  كبار صُناع القرار السياسي المحليين والدوليين الرئيسيين، و الأكاديميين والخبراء في هذا المجال بهدف: (أ) توفير منتدى بناء للحوار والمصالحة بين صانعي السياسات والقرار؛ (ب) التعاطي مع التحديات الراهنة والترکيز علی آفاق الإستقرار في الشرق الأوسط؛ (ج) تسليط الضوء على المجالات التي تستوجب  المزيد من البحث والتي يمكن أن تسهم في توفير فهم أكثر للتحديات التي تواجه الشرق الأوسط في المستقبل.

وتضمن المنتدى المحاور والجلسات (مع الرابط للتقاریر والفیدیو لكل جلسة) الاتية:

الأطر والمحاور العامة (تقدیم المؤسسة)

إصلاح نظام الحكم: اللامركزية والمأسسة في العراق (الجلسة الأولى).

بناء الدولة وبناء الوطن في العراق (الجلسة الثانیة).

كوردستان في الشرق الأوسط الجديد (الجلسة الثالثة).

الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط: بناء الدولة لمنع التطرف العنيف (الجلسة الرابعة).

الاستقرار الشرعي في العراق ، ودور المجتمع الدولي (الجلسة الخامسة).

معادلات القوى الإقليمية والعالمية في الشرق الأوسط: افاق الصراع والتعاون (الجلسة السادسة والجلسة السابعة).

وأكد دلاور علاءالدین، رئیس مؤسسة الشرق الأوسط للبحوث (میري) فی كلمتە الافتتاحیة بإن هذا المنتدى يعقد في وقت حساس للغاية. الشرق الأوسط بكاملها في حالة ملتهبة مع وجود حروب ونزاعات متعددة الاطراف. إن القوى المحلية والإقليمية والعالمية منشغلة بصراعاتها التناحریة، كما أن إقليم كوردستان وبقية العراق متأثرون ویعانون من هذه الصراعات. وواضح ان هذە القوى المتناحرة غير منشغلة بالحوارات فيما بينها بما یكفي لتهدئة الأوضاع وتحقيق الاستقرار في المنطقة.  بل العكس، فتلجأ هذە القوى الی استخدام المزيد من السلاح والعنف وخلق المزيد من الأزمات لتحقيق اهدافها. وهذا بالتالي يزيد من انقسام المجتمعات وعسكرتها، ومن البدیهي ان الخاسرين الرئيسيين في هذە الصراعات هما و الدولة المستهدفة ومواطنيها.

لحسن الحظ، خلقت الانتخابات البرلمانية التي اجريت هذا العام في العراق وإقليم كردستان وكذلك عمليات إنشاء حكومات جديدة في كل من بغداد وأربيل فرصًا جديدة للسلام والمصالحة. ويمكن استغلال هذه الفرص لتحسين نظام الحكم ، وإرساء سيادة القانون وإضفاء الطابع المؤسساتي على الحكومة.

الآن، وبعد إنهاء هذه الحروب الكارثية، حان الوقت للتفكير و النضال من أجل ارساء مباديء السلام والمصالحة والاستقرار. هنا نؤكد إذا لم يقوموا القادة وصانعي القرار في العراق وإقليم كردستان و بمساعدة المجتمع الدولي باجراء الإصلاحات والتصالح مع المواطنين، فإن عوامل الانقسام والزعزعة كثیرة والقوى المتطرفة مثل داعش ما زالت قائمة وناشطة بیننا ويمكن لها ان تستغل هذا الوضع الهش و تهيمن مرة أخرى. فإذا لم يقم العراقيون بكافة مكونتها باخذ مسألة ضعف الهيكل التنظيمي إلى أولويتهم، ليس فقط مواطني البصرة والموصل والأنبار، فإن المواطنين من جميع أنحاء البلاد سیصرخون لیشكل ذلك تهدیدا علی وجود كیان و دولة العراق.  لهذە الاسباب اولي مؤسسة  MERI في بحوثها اهتماما كبيرا بتشخيص وإصلاح الضعف الهيكلي والتنظيمي للنظام الحكم.

فانجاز الملتقی كان جزء لايتجزء من سلسلة مشاريع بحثیة قامت بها مؤسسة ميري في العام الماضي، فقد قامت المؤسسة باجراء مشاريع بحثية معمقة حول إعادة الهيكلة واليات تفعيل الحكومة المحلية والبرلمان ومجلس القضاء في إقليم كردستان، ونشر هذا البحث على شكل كتاب مفصل.  يحتوي الكتاب على عدد كبير من الاقتراحات لتحديد نقاط الضعف في النظام الحاكم وتحسينها. وبعدها قامت المؤسسة بدراسة بنية حكومة نينوى المحلية كعينة من النظام الحاكم في العراق من أجل تحديد مشاكل النظام الحاكم في الدولة العراقية، وخاصة المحافظات التي لم تنظم كاقاليم. أن حكومتا بغداد وإربيل جعلت الإصلاح أولوية لهما. فهذا كان هو القصد وراء تخصيص الجلسة الاولى والخامسة  لهذا المحور.

فجزأ كبیر من ابحاث مؤسسة میري فی سنین ٢٠١٤-٢٠١٧ كانت مخصصة للمحاور المختلفة المتعلقة بالحرب علی داعش وكیفیة اعادة الحیاة و اعادة الاستقرار الی المناطق المحررة و التعایش السلمي بین المكونات المختلفة و قضیة النازحین. ففي المسقبل القریب ستباشر المؤسسة بمشروع طموح لدراسة مسقبل النازحین وكیفیة خلق الارضیة المناسبة لعودتهم الی دیارهم.

أولى مؤسسة ميري فی نشاطاتها خلال السنوات الماضية اهتماما كبيرا بالحوار البناء على الصعيدين المحلي والدولي و أجرت سلسلة من المناقشات والحوارات المفتوحة والمغلقة بين القوى المتصارعة من أجل إحلال الاستقرار في المنطقة وتجنب العنف.

فعلى سبيل المثال، بعد استفتاء ايلول العام الماضي و بخاصة الجمود الذي نشأ بين بغداد وأربيل، كانت هناك حاجة ملحة لإنهاء هذا الجمود والحد من التوترات. ومن هنا بادرة مؤسسة ميري بالتعاون مع مركز الرافدين لفتح باب الحوار بين القادة السياسيين من كلا الجانبين. وفي شهر فبراير من هذا العام في النجف الاشرف، ساعدت المؤسسة نفس الفرق علی الحوار وجها لوجە والذين تحدثوا في الجلسة الثانیة عن بناء الدولة وبناء الوطن.

وكذالك من أجل تحقيق الاستقرار في الأجزاء الأخرى من كردستان وبخاصة في الدول المجاورة، ترى مؤسسة ميري بانه ضروري بان تعید جميع الأحزاب السياسية الكردية في الأجزاء الأخرى من كردستان النظر بشكل واقعي و عن طریق النقد الذاتي بسیاساتها السابقة و تبادل الخبرات والرؤی من اجل تحقيق حقوقهم المدنية والسياسية المشروعة بأفضل طريقة ولعب أدوار هامة في تحقيق الاستقرار في بلدانها. ولهذا السبب عقدت المؤسسة عددًا من النشاطات لتشجيع الحوار بين هذه الأطراف، والجلسة الثالثة في هذا المنتدى جزء مكمل من هذه النشاطات.

وفي نفس الوقت، درست مؤسسة ميري من خلال ابحاثها ومنشوراتها سياسات القوى الإقليمية، مثل تركيا وإيران والمملكة العربية السعودية، و كذالك القوى العالمیة ، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والدول الأوروبية، حتى يفهم المواطن الشرق أوسطي الرؤية ومحتوى سياسات هذه البلدان وتشجع في الوقت نفسه هذه القوى لإجراء حوار بناء فيما بينها، بحيث يسود الاستقرار وتنجو هذه المنطقة الهامة من العالم من ويلات الحروب والأزمات، و هذا هو الهدف الرئيسي وراء جلستا السادسة والسابعة.

بالإضافة إلى ذلك ، وبالتعاون مع المعهد النرويجي للشؤون الدولية (NUPI) وعدد من الجامعات الأوروبية ومراكز الدراسات وبمنح من الاتحاد الأوروبي في إطار برنامج Horizon 2020 ، أجرت المؤسسة بحوثًا لمدة ثلاث سنوات حول سياسة الاتحاد الأوروبي في منطقة الشرق الأوسط، والجلسة الرابعة من هذا المنتدى كانت مخصصة لهذا الغرض وجزء من هذه الابحاث.

ومن المهم أن لا یقلل المشاركین والمتابعین من تاثير و اهمية مشاركتهم في هذا المنتدى، فلمعظمهم ومن مواقعهم المختلفة تأثير مباشر على عملية اتخاذ القرارات السياسية والادارية. بمساعدتهم، يمكن للمنطقة أن تخطو نحو الاستقرار وأن تنشأ متطلبات منطقة سلمية يحكمها القانون. يجب إضفاء الطابع المؤسساتي على عمليات الحوار والمصالحة وإيجاد حلول للأزمات المعقدة، ومن خلال دولة مدنية حديثة يتم إنشاء بيئة من التعايش السلمي.  ف ستستمر مؤسسة میري علی منوالها بالتعاون مع الاخرین  باجراء مشاريعها البحثية. و تحميل التقارير ومقاطع الفيديو الخاصة بجميع جلسات هذا الملتقی لتكون متوفرة للاستخدام العام.

ورأی دلاور علاءالدین أن من الضروري تذكير صناع القرار بأن السلام وبناء الوطن لايمكن تحقيقها دون المشاركة الفعالة للنصف الاخر من المجتمع والأكثر أهمية.  ليس سرا أن دور المرأة في العراق في أوساط صانعي القرار وصانعي السياسات يتم تجاهله بشكل كبير. وبالإضافة إلى كونهن ضحايا النزوح والهجرة، فإن النساء يقعن ضحايا ویننتهك حقوقهن بطرق عديدة أخرى.  يتم تهميشهم في عملية صنع السياسات ولا يحصلون على أدوار وفرص قيادية كافیة. من المحرج أن تنعكس هذه الظاهرة في جلسات الملتقی كذلك.  لذلك، من المتوقع من القادة أن ياخذوا بنظر الاعتبار حصة المرأة عند وضع قوانين ولوائح جديدة في كل نظام القيادة وفقا للدستور الی ان یتجسد حقوق المرأة فی كل مفاصل نظام الحكم.

Comments are closed.